هبة زووم – إلياس الراشدي
تشهد أروقة حزب الاتحاد الدستوري حالة من التوتر والاستياء غير المسبوقين، إذ أصبح المناضلون داخل الحزب يتساءلون عن مآل تنظيمهم السياسي، في ظل ما يصفونه بالانفراد في التسيير وغياب الرؤية الواضحة.
هذه الأوضاع أثارت قلقاً كبيراً ليس فقط داخل قواعد الحزب، بل أيضاً في المشهد السياسي المغربي، حيث بات الحزب يعاني من تصدعات قد تهدد مستقبله.
فاليوم، حزب المعطي بوعبيد وعبد اللطيف السملالي يحتاج إلى إعادة ترتيب أوراقه وتفعيل قيادات ذات كفاءة قادرة على تدبير العمل السياسي بشكل ناضج وفعّال، وبالتالي فاستمارر الوضع بهذا الشكل، يعني خسارة الحزب لما تبقى من ثقة الرأي العام فيه، وهو ما يُهدد مستقبله السياسي إذا لم تُتخذ خطوات جادة من طرف العقلاء لتحسينه.
تُوجّه الانتقادات بالأساس إلى الأمين العام للحزب، محمد جودار، الذي بات يُتهم من قبل أعضاء الحزب بالانفراد بالقرارات وتهميش الهياكل المؤسساتية، بالنسبة للكثيرين، يمثل هذا التسيير الفردي انحرافاً خطيراً عن المبادئ الديمقراطية التي يجب أن تسود داخل الأحزاب السياسية.
وقد أعاد العديد من المناضلين تسليط الضوء على المسار السياسي لجودار، مشيرين إلى بداياته في حزب “الاتحاد الديمقراطي” لمؤسسه بوعزة إيكن، وصولاً إلى صعوده في “الاتحاد الدستوري”، مستغلاً قربه من محمد ساجد، إلا أن الانتقادات اليوم لم تعد تقتصر على مساره الشخصي، بل طالت طريقته في إدارة الحزب ومستقبله السياسي.
ففي مدينة الدار البيضاء، أصبح الحديث عن علاقة جودار بشخصيات مثل الناصري حديث الساعة، هذه العلاقة تُوصف بالغموض، وتثير تساؤلات حول مدى تأثيرها على قرارات الحزب وأولوياته، حيث يرى البعض أن هذه التحالفات لا تخدم مصلحة الحزب، بل تعزز النزعات الشخصية التي تضعف دوره السياسي.
لقد بات من الضروري بالنسبة للرأي العام ومناضلي الحزب معرفة هذه الحقائق، لأن ما يجري لا يسيء فقط لصورة حزب الاتحاد الدستوري ، بل أيضًا للمشهد السياسي بالمملكة ككل، وأن الحزب أصبح يُدار بمنطق المصلحة العامة والحوار الديمقراطي، وليس بمنطق الضغط والتهديد وتصفية الحسابات الشخصية.
هذا السيناريو يبرز أن ما يتحكم اليوم في الصراعات بحزب الحصان ليس برامج واضحة ولا تنافسا مشروعا على خدمة المواطنين، بل نزعات شخصية، غيرة، وأحيانا حتى مصالح ضيقة تدار في الكواليس، إذ كيف يمكن لحزب يدعي الالتزام بالعمل المؤسساتي أن يناقض نفسه بهذه الصورة؟
في ظل هذه الأوضاع، أصبح من الضروري أن يتحرك العقلاء داخل الحزب لإعادة بناء التنظيم على أسس ديمقراطية ومؤسساتية، حيث أن إصلاح الحزب يتطلب تفعيل قيادات كفؤة قادرة على استعادة ثقة المواطنين وخلق حوار داخلي يضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار.
اليوم، مناضلو الحزب والرأي العام يتساءلون: هل يمكن لحزب الاتحاد الدستوري أن ينهض مجدداً ويستعيد مكانته في المشهد السياسي المغربي؟ أم أن النزعات الشخصية والمصالح الضيقة ستستمر في جرّه نحو مزيد من التراجع؟ الإجابة ستعتمد على قدرة الحزب على تجاوز هذه الأزمة والعودة إلى المبادئ التي تأسس عليها.
تعليقات الزوار