في ذكرى رحيله التاسعة.. اليحياوي يستعيد سيرة عبد اللطيف حسني ونقاء جيل من المناضلين

هبة زووم – الرباط
في تدوينة مؤثرة، تفاعل الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي مع الذكرى التاسعة لرحيل المناضل اليساري عبد اللطيف حسني، مستحضراً مساره النضالي والإنساني، ومعبّراً عن حسرة عميقة على غياب نماذج نضالية نظيفة في المشهد السياسي والفكري الراهن.
وأوضح اليحياوي أن تاريخ 12 فبراير مرّ حاملاً ذكرى رحيل صديق عزيز ومناضل “من الطراز الرفيع”، مؤكداً أن تأخره في كتابة هذه الكلمات لا يعني الغياب عن الذكرى، لأن طيف الراحل – على حد تعبيره – يلازمه باستمرار منذ وفاته في شتاء ممطر، حال دون تأبينه ودفنه إلا بمشقة.
واستعاد اليحياوي تجربة عبد اللطيف حسني مع الاعتقال، مبرزاً أنه لم يجعل منها وسيلة للمتاجرة الرمزية أو السياسية، بل ظل، داخل الجامعة وفي المجال العام، عصياً على التطويع، في زمن – كما كتب – جرى فيه استقطاب عدد من “الرفاق” ومقايضتهم بمناصب وسفارات وامتيازات ريعية.
وسجل الأكاديمي المغربي أن الراحل كان من آخر المخلصين لخط عبد الله إبراهيم، محافظاً على مقر الحزب “شامخاً”، ورافضاً الانخراط في ما وصفه بـ”التبار السياسي الماسخ” الذي لا لون له ولا طعم.
كما توقف عند تجربة حسني الإعلامية والفكرية، مؤكداً أنه لم يكن مهادناً، بل كان حاد الكلمة ومباشراً من خلال مجلته الجادة “وجهة نظر”، التي شكلت فضاءً للنقاش الحر والجرأة الفكرية.
وبفضل هذه التجربة – يقول اليحياوي – تعرّف عن قرب على شخصيات وازنة مثل مولاي هشام، وخالد الجامعي، والمعطي منجب، وهو ما عزز قناعته بأن للجرأة ثمناً باهظاً، غالباً ما يكون الحصار والتضييق والرقابة.
وأشار اليحياوي بأسى إلى أن الموت اختطف عبد اللطيف حسني سريعاً، ليفسح المجال – حسب تعبيره – لانتشار المتقولين وألسنة السوء وخبراء النميمة والطعن من الخلف، متسائلاً بمرارة عن أسباب العجز عن إعادة إنتاج نخب نظيفة وذات مرجعية أخلاقية، كما كان الحال مع جيل مناضلين سابقين.
وختم الباحث تدوينته بالتأكيد على أن كلماته ليست مجرد إحياء لذكرى الراحل، بل تعبير عن وفاء شخصي ورفض لأن يُنسى أعزاء لهم مكانة خاصة في القلب، داعياً للفقيد بالرحمة والمغفرة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد