هبة زووم – الرباط
في تفاعل مع الطلب الذي تقدمت به كل من الفريق الحركي، الفريق الاشتراكي، الكنفدرالية الديمقراطية للشغل والاتحاد الوطني للشغل بالمغرب لتأجيل المناقشة التفصيلية لمشروع القانون التنظيمي رقم 97.15 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب، أصدر رئيس لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين، عبد الرحمن الدريسي، مراسلة رسمية يؤكد فيها رفض هذا الطلب.
وجاء في رد رئيس اللجنة أن “مكتب اللجنة قرر بالإجماع خلال اجتماعه المنعقد يوم الأربعاء الإبقاء على موعد برمجة أشغال اللجنة ليوم الخميس 23 يناير 2025 على الساعة الحادية عشرة صباحاً”.
وأشار الدريسي إلى أن الجلسة ستُخصص للشروع في المناقشة التفصيلية للمشروع، بناءً على مقتضيات المادة 112 من النظام الداخلي للمجلس.
وأضاف الدريسي أن هذا القرار يأتي في ظل التزام وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، باستكمال المشاورات الضرورية مع الهيئات النقابية الممثلة بمجلس المستشارين بعد انتهاء اليوم الدراسي المنظم يوم 22 يناير 2025.
وأكد أن الالتزام بهذا الجدول يعكس رغبة في تسريع العملية التشريعية وتفادي أي تأخير قد يؤثر على استكمال هذا المشروع القانوني المهم.
مبررات طلب التأجيل
الفرق البرلمانية والنقابية التي وقعت الطلب أوضحت في مراسلتها أن تأجيل المناقشة التفصيلية ضروري لتوفير الوقت الكافي لدراسة المشروع بتأنٍ وعمق.
وأكدت أن مشروع القانون التنظيمي رقم 97.15 يحمل تأثيرات كبيرة على الحقوق الدستورية للعمال والمناخ النقابي بالمغرب، مما يستدعي مشاورات موسعة بين مختلف الأطراف المعنية.
وأشارت الفرق إلى أن الإسراع في برمجة النقاش دون توفير فرصة للتدقيق والتشاور لا يتناسب مع حساسية المشروع، خاصةً وأنه يحدد شروط وكيفيات ممارسة الإضراب كحق يضمنه الدستور.
وأضافت أن تمكين الهيئات النقابية والبرلمانيين من الوقت الكافي للاطلاع على تفاصيل المشروع سيسهم في تعزيز الحوار الديمقراطي وفي صياغة قانون عادل ومتوازن.
تحذيرات من انسحاب المعارضة
من بين النقاط التي أثارتها الفرق في مراسلتها، التحذير من أن تمرير المشروع في ظل هذه الظروف قد يدفعها إلى الانسحاب من المناقشة، وترك الأغلبية البرلمانية تستفرد بإقراره.
وأشارت إلى أن هذا المسار يتعارض مع مبادئ التوافق الديمقراطي ومع روح الدستور، الذي يضمن الحقوق النقابية ويؤكد على مبدأ المشاركة في اتخاذ القرارات المتعلقة بالحقوق الأساسية.
وأكدت الفرق أن “غياب النقاش المعمق والموسع حول مشروع قانون بهذه الأهمية سيؤثر سلباً على صورة المؤسسة التشريعية”، وسيضعف من مصداقية مسار التشريع الذي ينبغي أن يكون قائماً على الحوار البناء والتفاهم المشترك.
بين الإصرار على الجدول الزمني والدعوة للتأني
قرار رئيس اللجنة الإبقاء على موعد المناقشة أثار ردود فعل متباينة، حيث برر الدريسي قراره بأهمية الالتزام بالجدول الزمني المحدد من طرف مكتب اللجنة، وبضرورة تسريع وتيرة مناقشة المشروع في سياق الأجندة التشريعية للمجلس.
وأكد أن الالتزام بالجدول لا يعني تجاهل أهمية المشروع، بل يعكس حرص اللجنة على تحقيق التوازن بين التسريع في معالجة الملفات التشريعية وضمان جودة النقاش.
في المقابل، ترى الفرق التي طالبت بالتأجيل أن الإسراع في مناقشة المشروع قد يضر بجودته وبالتوافق المطلوب حوله، خاصةً أنه يتعلق بحق دستوري حساس ويستوجب حواراً واسعاً يضم جميع الأطراف.
وأكدت هذه الفرق أن “مشروع قانون يتعلق بالإضراب لا يمكن أن يُمرر بسرعة دون توافق يُراعي مصالح العمال والنقابات من جهة، ومتطلبات استقرار المؤسسات الاقتصادية من جهة أخرى”.
مشروع قانون يثير الجدل
منذ تقديمه، أثار مشروع القانون التنظيمي رقم 97.15 جدلاً واسعاً بين الأطراف المعنية، فبينما ترى الحكومة أنه خطوة مهمة نحو تنظيم ممارسة الإضراب وضمان التوازن بين الحقوق النقابية واستمرارية المؤسسات، تعبر النقابات والهيئات الحقوقية عن مخاوفها من أن القانون قد يتضمن بنوداً تُقيّد حق الإضراب أو تجعل ممارسته خاضعة لشروط صارمة تُضعف من جدواه كوسيلة للدفاع عن حقوق العمال.
في ظل هذه الأجواء، يبقى التساؤل قائماً حول قدرة الأطراف المعنية على الوصول إلى صيغة توافقية تضمن تحقيق التوازن بين حماية حقوق العمال وضمان استقرار بيئة العمل، بما يخدم مصلحة الجميع ويعزز مناخ السلم الاجتماعي بالمغرب.
تعليقات الزوار