الرباط: احتلال الملك العمومي في قلب العاصمة يتحدى النظام والفوضى تهيمن

هبة زووم – إلياس الراشدي
أثارت الحالة الراهنة لشوارع وأزقة السويقة في العاصمة الرباط جدلاً واسعاً حول مستوى تأهيل المدينة وقدرتها على التخلص من مظاهر الفوضى.
فبينما تتباهى المدينة بموقعها كمركز حضاري وسياحي، يبقى واقع الحال في بعض أحيائها مخالفاً تماماً لهذا التصور، إذ انتشرت ظاهرة احتلال الملك العام بشكل عشوائي، عبر نصب الخيام والمحلات التجارية في شوارع محورية وساحات عمومية.
إن منح تراخيص احتلال الملك العام من قبل الجماعة الترابية، رغم أنها من صلاحياتها القانونية، يطرح تساؤلات كبيرة حول مدى تأثير هذه القرارات على راحة المواطنين وحرياتهم.
فبدلاً من أن تساهم هذه السياسات في تعزيز جودة الحياة وسلاسة التنقل، نجد أن الكثير من المواطنين يواجهون صعوبات كبيرة في التنقل وسط هذه الفوضى التي تطغى على الأحياء الحيوية في المدينة.
يستند هذا الإجراء إلى مواد قانونية تحدد اختصاصات كل من الجماعة الترابية والسلطة المحلية، إذ تنص المادة 100 من القانون التنظيمي للجماعات على مسؤولية الجماعة في مراقبة الملك العام الجماعي، بينما تمنح المادة 110 الحق ذاته للسلطة المحلية.
لكن رغم هذه الصلاحيات، يبقى التطبيق الفعلي لهذه القوانين غائباً، وهو ما يؤدي إلى تجاوزات تضر بمصلحة المواطنين.
إن احتلال الملك العمومي في السويقة يشكل تحدياً حقيقياً لسلطة القانون، حيث يؤثر بشكل مباشر على أمن وسلامة المواطنين، مما يثير تساؤلات حول قدرة السلطات المحلية على فرض الانضباط وتنظيم هذه الظاهرة بما يضمن حق المواطنين في العيش الكريم.
فبدلاً من أن تكون المدينة “قلبها النابض” كما يُطلق عليها، تتحول إلى ميدان للفوضى، مما يضر بسمعتها ويعرقل تقدمها.
هل بمثل هذه القرارات نكون قد أسهمنا في تحقيق التنمية المستدامة للمدينة؟ وهل تساهم هذه السياسات في حماية جمالها وتحسين ظروف معيشة ساكنيها؟ للأسف، الجواب يبدو محبطاً.
الواقع الراهن يؤكد أن تدبير الشأن المحلي في الرباط يواجه تحديات كبيرة في مواجهة هذه الظواهر السلبية.
ويتضح اليوم أن المدينة بحاجة إلى حلول مبتكرة وفعالة لإعادة ترتيب وتنظيم استخدام الملك العام بما يحترم حقوق المواطنين ويعزز الجمالية الحضرية للرباط، ويجنبها مزيداً من الفوضى التي قد تؤثر على صورتها كمركز حضاري يتطلع إلى المستقبل.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد