هبة زووم – إلياس الراشدي
يبدو أن حزب الاتحاد الدستوري يمر بمرحلة صعبة، حيث تعيش قيادته حالة من الانقسام والتوتر الداخلي منذ انتخاب محمد جودار أمينًا عامًا للحزب.
تتعدد الانتقادات الموجهة إليه من طرف أعضاء المكتب السياسي، الذين يتهمونه بإدارة الحزب بشكل فردي وخارج الأطر القانونية، مما أدى إلى عزوف العديد من القيادات عن المشاركة في اجتماعات الحزب واستقالة بعض الأعضاء.
اتهامات بسوء التدبير والانفراد بالقرار
منذ المؤتمر الوطني السادس، يُتهم جودار محمد بعدم احترام قانون الأحزاب السياسية والنظام الأساسي للحزب، حيث يرفض تشكيل اللجان الدائمة، مثل لجنة الترشيحات، وينفرد بقرارات منح التزكيات، ما أثار استياء العديد من البرلمانيين والمنسقين الجهويين.
كما وُجهت إليه اتهامات بصرف أموال الحزب بطريقة غير شفافة، بما في ذلك شراء سيارة فاخرة باسم الحزب، دون موافقة المكتب السياسي أو تشكيل لجنة مالية تراقب المصاريف، وهو ما يخالف القوانين المنظمة للأحزاب السياسية.
علاقة متوترة مع قيادات الحزب
إضافة إلى ذلك، تسبب دعم سعيد الناصري، الذي تكفل بإصلاح مقر الحزب دون علم المكتب السياسي، في إثارة الجدل داخل الاتحاد الدستوري، خصوصًا بعد اعتقاله.
ومع غياب الناصري، تزايدت الخلافات الداخلية، حيث قاطع أغلب أعضاء المكتب السياسي اجتماع 29 دجنبر 2024، احتجاجًا على طريقة تدبير جودار، إذ لم يحضر سوى 8 أعضاء معظمهم من النساء، وفق ما ورد في التقرير.
إهمال الأقاليم الجنوبية وتركيز الموارد على مشاريع غير واضحة
تشير مصادر من داخل الحزب إلى أن جودار محمد رفض دعم الأنشطة الحزبية في الأقاليم الجنوبية بحجة عدم توفر الموارد المالية، بينما قام لاحقًا بتمويل منتدى للصحة بأموال الحزب.
كما وُجهت إليه انتقادات بسبب إطلاق منظمات موازية لا علاقة لها بالبنية الحزبية الرسمية، في ظل غياب أي نشاط تنظيمي فعلي على المستوى المحلي والجهوي، خاصة في الدار البيضاء، التي يُفترض أنه يشرف عليها تنظيمياً.
تحقيقات محتملة ومطالب بالمحاسبة
في ظل هذه المعطيات، يطالب بعض أعضاء المكتب السياسي بفتح تحقيق من طرف المجلس الأعلى للحسابات، خصوصًا حول عملية شراء السيارة وغياب المصادقة على ميزانية الحزب، في الوقت الذي يتم فيه تقديم تقارير غير قانونية للمجلس، وفقًا للمصادر الداخلية.
تراجع شعبية الحزب واستقالات متزايدة
نتيجة لهذه الأوضاع، بدأ الحزب يفقد أعضاءه في مختلف المدن، حيث اختار العديد من المناضلين مغادرته بسبب ما وصفوه بـ”إهمال الأمين العام لكل ما هو محلي وإقليمي”.
كما تعززت المخاوف من أن تؤثر هذه الأزمات على مستقبل الحزب في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، خاصة مع تزايد الشكاوى من تهديد جودار للبرلمانيين بعدم منحهم التزكيات، واتهامه بالسعي إلى التحكم في العملية الانتخابية بطرق غير قانونية.
خلاصة
يمر الاتحاد الدستوري بمرحلة عدم استقرار داخلي، وسط اتهامات لسوء التدبير المالي والتنظيمي، وانفراد الأمين العام بالقرارات، ورفضه تشكيل مؤسسات الحزب بشكل قانوني.
وبينما تتزايد المطالب بفتح تحقيق في بعض المعاملات المالية، فإن الحزب يواجه خطر التفكك بسبب موجة الاستقالات والتذمر الداخلي، ما قد يؤثر بشكل كبير على مستقبله السياسي في المغرب.
تعليقات الزوار