هبة زووم – الرباط
يواجه المدير الحالي لمديرية الموارد البشرية بوزارة التربية الوطنية، الذي انتقل إلى منصبه قادمًا من الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الرباط-سلا-القنيطرة، اتهامات بترك إرث ثقيل من الاختلالات التدبيرية في الأكاديمية التي كان يشرف عليها.
فقد عكست أولى قرارات المدير الجديد لهذه الجهة حجم الإشكالات التي خلفها سلفه، حيث تم الإعلان عن التباري لشغل عدد كبير من مناصب المسؤولية (رؤساء أقسام ومصالح)، وهو ما اعتُبر مؤشرًا على سوء التدبير الذي طبع المرحلة السابقة، حيث يُثار الحديث عن تكليفات تمت وفق منطق المحسوبية والزبونية بدل اعتماد معايير الكفاءة والاستحقاق.
هذا الواقع لم يكن خافيًا على الأسرة التعليمية بالجهة، إذ شهد القطاع تكرارًا لسيناريوهات إطلاق مباريات التباري على المناصب ثم إلغاءها دون تعيين أي مترشح، مما أثار استياءً واسعًا وأسئلة عن خلفيات هذه القرارات.
كما تداولت مصادر متطابقة أن عدداً من السكنيات الوظيفية تم توزيعها بطرق مشبوهة على مقربين من المسؤول السابق، دون احترام للمذكرات المنظمة لهذا المجال، وهو ما زاد من حدة الانتقادات الموجهة لتدبيره.
ولا تقتصر الشبهات حول تدبير هذا المسؤول على فترة إدارته لأكاديمية الرباط-سلا-القنيطرة، بل تعود إلى مرحلة سابقة حين كان مديرًا للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة مكناس-تافيلالت، حيث خضع لتدقيقات وافتحاصات قامت بها المفتشية العامة للشؤون الإدارية خلال عهد الوزير الراحل محمد الوفا، إلا أن مآل تلك الافتحاصات ظل غامضًا، وسط حديث عن طمس حقائق وتغطية على اختلالات تدبيرية كان يفترض أن تُكشف نتائجها للرأي العام.
أما تعيينه الأخير على رأس مديرية الموارد البشرية، فقد تم وفق سيناريو مثير للجدل، حيث جرى التمديد له بعد بلوغه سن التقاعد، في خطوة بدا أنها مخطط لها مسبقًا لتحقيق أهداف غير معلنة.
وتشير مصادر إلى أن هذا التعيين لم يكن سوى جزء من ترتيبات محسوبة، خصوصًا أن المعني كان على يقين بأنه سيغادر الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الرباط-سلا-القنيطرة، مما يطرح تساؤلات حول الأهداف الحقيقية وراء منحه هذا المنصب الحساس في الوزارة.
وتكشف معطيات متداولة أن هذا المسؤول كان يسعى لتحقيق طموحات تتجاوز موقعه الإداري، حيث قاد تحركات وصفت بالمناورات داخل الوزارة، متحالفًا مع بعض الجهات النقابية، بهدف إزاحة الكاتب العام للوزارة من منصبه.
ورغم أن مخططه باء بالفشل، إلا أن تداعياته لا تزال تُثير اهتمام الشغيلة التعليمية، التي تتابع عن كثب تفاصيل هذه الأزمة غير المسبوقة في تاريخ الإدارة المغربية، ولولا تدخل بعض النقابات وفضحها لهذه التحركات، لكان المشهد قد أخذ منحى آخر، وربما كنا أمام سابقة خطيرة في تدبير القطاع.
ومع استمرار الترقب لما ستسفر عنه المرحلة المقبلة، تبقى هذه القضية نموذجًا لما يمكن أن تؤول إليه الأمور حين تتغلب الحسابات الشخصية على منطق الحكامة الرشيدة في تدبير الشأن العام.
تعليقات الزوار