هبة زووم – إلياس الراشدي
تشهد منطقة اسباتة بالدار البيضاء حالة من الفوضى العارمة بسبب الاحتلال العشوائي للملك العمومي، حيث تحولت الأزقة والشوارع إلى أسواق مفتوحة تعج بالباعة المتجولين، ما جعل الحياة اليومية للسكان وأصحاب المحلات التجارية أشبه بمعاناة مستمرة.
ففي الوقت الذي يرى فيه زوار قيسارية اسباتة صورة جميلة لحركية تجارية نشطة، يعيش سكان المنطقة واقعًا مغايرًا، إذ أصبح السير في أزقة الحي امتحانًا حقيقيًا للصبر بسبب الاكتظاظ الشديد الذي يستمر طيلة اليوم، خصوصًا خلال أوقات الذروة الممتدة من منتصف النهار إلى غاية العاشرة مساءً.
لم يعد السكان قادرين على الاستمتاع بلحظات من الهدوء في ظل ضجيج وصياح الباعة، بل إن بعضهم بدأ يفكر جديًا في مغادرة المنطقة بحثًا عن مكان أكثر هدوءًا، رغم صعوبة التخلي عن مدينتهم التي ألفوها لسنوات.
ولم يقتصر الأمر على الاكتظاظ، بل امتد إلى تخريب المشهد العمراني والجمالي للمنطقة، حيث استباح البعض الملك العمومي ببناء جدران إسمنتية لضم مساحات إضافية إلى ملكياتهم، بينما لجأ آخرون إلى وضع الأقفاص والسياجات الحديدية أمام منازلهم لعرض سلعهم أو تخزينها، ما حول الأحياء المجاورة لقيسارية اسباتة إلى سوق عشوائي كبير للخردة.
ورغم تفاقم الوضع، يبدو أن السلطات تتعامل مع هذه التجاوزات بتساهل مريب، حيث يُلاحظ غياب التدخلات الصارمة من طرف الجهات المسؤولة، وهو ما ساهم في انتشار الفوضى وزاد من عزوف السكان عن احترام القانون.
وقد أعطى هذا الوضع فرصة لبروز شخصيات نافذة داخل المدينة تستغل نفوذها للاستيلاء على مساحات من الملك العمومي دون حسيب أو رقيب، ليصبح احتلال المجال العام مسألة “نفوذ” أكثر منها مجرد تجاوزات فردية.
جولة سريعة في أحياء المنطقة كفيلة بكشف مدى التدهور العمراني الذي طالها، حيث أصبحت التصاميم المعمارية الأصلية طي النسيان، وتعتمد عملية الاستيلاء على الملك العمومي على حجم نفوذ الفاعل أكثر من أي شيء آخر.
فكلما كان “المحتل” ذا نفوذ، كلما زادت مساحة الملك العمومي التي يقتطعها لصالحه، في ظل واقع يؤكد أن القانون بات مجرد شعار في بعض أحياء الدار البيضاء.
فإلى متى سيستمر هذا الوضع؟ وهل ستتحرك السلطات لإنقاذ ما تبقى من جمالية اسباتة وهيبتها كحي من أحياء العاصمة الاقتصادية، أم أن الأمور ستظل على حالها إلى أن تصبح هذه الفوضى واقعًا لا رجعة فيه؟
تعليقات الزوار