ع. م – متابعة
كشفت حملة تحرير الملك العمومي التي أطلقتها السلطات المحلية بمدينة مكناس عن تجاوزات خطيرة تتعلق بعدم توفر العديد من المقاهي والمطاعم والملبنات والسناكات على رخص الاستغلال، رغم استمرارها في العمل بشكل غير قانوني.
وفقًا لمصادر جماعية، فإن أكثر من 300 مقهى ومطعم وملبنة تعمل دون أي رخصة قانونية، وهو ما أكده أيضًا رئيس الجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم بمكناس خلال برنامج إذاعي، حيث صرح بأن 80% من هذه المحلات لا تتوفر على رخص الاستغلال، رغم دفعها واجبات استغلال الملك العمومي للجماعة. وهو ما يثير تساؤلات جدية حول مصير هذه المداخيل وكيفية إدارتها.
الأمر لا يقتصر على غياب التراخيص فقط، بل يتعداه إلى التلاعب في منحها، حيث تفيد بعض المصادر بأن حريق أرشيف الجماعة في ملحقة الزيتونة استُغل من قبل البعض لتمكين أصحاب المحلات من رخص بأثر رجعي، رغم أنها غير موثقة في سجلات الجماعة.
كما أن بعض الطوابع المستعملة في هذه الوثائق تبدو مختلفة عن تلك المعتمدة قبل سنة 2012، مما يعزز فرضية وجود تزوير وتلاعب إداري خطير يستوجب التحقيق الفوري.
إلى جانب غياب الرخص، تعاني المدينة من تمدد غير قانوني للمحلات، حيث يعمد بعض أرباب المقاهي والمطاعم إلى احتلال الأرصفة ووضع الكراسي والطاولات عليها، بل وصل الأمر إلى تسييجها بالزجاج وضمها إلى محلاتهم، ما يؤدي إلى إعاقة حركة المارة وتعريض سلامتهم للخطر.
كما أن هذا الاستغلال العشوائي يحرم الجماعة من مداخيل هامة كان من الممكن أن تساهم في تمويل مشاريع التنمية المحلية.
رغم الارتياح الشعبي الكبير الذي قوبلت به حملة تحرير الملك العمومي، إلا أن هناك مخاوف من أن تؤدي التدخلات والضغوط إلى إضعافها أو تعطيلها.
ويرى متابعون أن نجاح هذه الحملة يعتمد على مدى التزام الجماعة والسلطات المحلية بتطبيق القانون بصرامة وشفافية، وضمان العدالة في معالجة هذه الملفات، بعيدًا عن أي انتقائية أو مساومات.
إن إعادة النظام إلى قطاع استغلال الملك العمومي بمكناس هو مسؤولية جماعية، تتطلب إرادة سياسية قوية وحزمًا إداريًا، حتى لا تبقى هذه الحملة مجرد حبر على ورق، بل خطوة حقيقية نحو تحقيق العدالة الحضرية وضمان حق المواطنين في فضاء عام منظم وآمن.
تعليقات الزوار