هبة زووم – الحسن العلوي
فصل أخر من فصول العبث والفوضى تعيشها عمالة النواصر، حين يغلب قانون القوي يأكل الضعيف، فلا تحاول أن ترهقوا أنفسكم بالبحث عن أسباب فشل التنمية في مجتمعنا..
المؤسف أن من يدعي قيادة سفينة إصلاح عمالة النواصر اليوم، ارتبط أسماء العديد منهم بملفات فساد تزكم نتانتها الأنوف على مستوى التدبير والتسيير لا يتسع المجال للنبش فيها.
فمنذ تولي بنحيون مسؤولية إدارة عمالة النواصر، باتت الأزمات تتوالى وتزداد تعقيدًا، حيث تميزت الفترة الأخيرة بتخبط في اتخاذ القرارات والتهرب من المسؤوليات، وهو ما زاد من الاحتقان داخل صفوف المواطنين.
ومع كل هذه الإخفاقات، يظل السؤال المحير: أين التنمية الحقيقية التي كانت وعود المسؤولين في المنطقة قد رفعوها شعارًا لهم؟
قد يُقال إن الفساد في المنطقة هو نتيجة غياب الرقابة والشفافية، لكن الوضع أصبح أكثر تعقيدًا في ظل مسؤولين يقيمون على مناصبهم لتصفية حسابات شخصية أو خدمة مصالح ضيقة بعيدًا عن تطلعات الساكنة.
هذا الوضع خلق بيئة من الفوضى، حيث يتجرأ البعض على التلاعب بالمال العام وتحقيق مكاسب غير مشروعة، وهو ما جعل حياة المواطنين في المنطقة تتحول إلى معاناة يومية بلا أفق.
ويتساءل العديد من المتابعين عن السبب وراء صمت المسؤولين المركزيين تجاه ما يحدث في هذه المنطقة، في وقت تُنتهك فيه أبسط حقوق المواطنين ويُهدر فيه المال العام.
ففي الوقت الذي كان من المفترض أن يتم العمل على تحسين البنية التحتية وتقديم الخدمات الأساسية، كان الفساد يتسرب إلى كافة جوانب التسيير الإداري، ليصبح أحد العوامل الرئيسية في تعطيل أي عملية تنموية حقيقية.
لم يعد من حقك مسؤولي عمالة النواصر وعلى رأسهم العامل بنحيون أن يستغربوا إن تحول فاسد الأمس إلى فقيه اليوم يفتي بين الناس والجميع يحملق بإمعان، لأن هناك تاريخ أرضي يسجل بحبر من ذهب ماذا فعلتم يا أهل البشر فوق بقاعكم الأرضية يوازيه تاريخ سماوي يسجل ماذا خلقت يداكم فوق أرض جعلها الرب نعمة لكم.
ربما صار الحق يراد به باطل و باتت الديمقراطية المغشوشة ذريعة للتسلط والقوانين الوضعية ميزان بدون كفة لتشريع حياة الاستحواد، لكن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال أن نصبح مثلهم لأن فوق كل خلق خالق..
وعلى الرغم من حجم الفشل الذي تعيشه عمالة النواصر في عهد العامل بنحيون، يظل الأمل موجودًا في أن يتغير الوضع إذا ما تم اتخاذ إجراءات حاسمة من الجهات المختصة لمحاسبة المقصرين ومعاقبة الفاسدين.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل ستستمر هذه الفوضى، أم سيستجيب المسؤولون لنداءات الإصلاح؟
إن التحرك الفوري لمحاسبة المسؤولين عن هذا الفشل الذريع وتوفير آليات رقابية فعّالة أصبح أمرًا عاجلًا، من أجل ضمان تحقيق التنمية الحقيقية والعدالة الاجتماعية التي ينتظرها المواطنون في عمالة النواصر.
فيا معشر المسؤولين بعمالة النواصر، قوموا بواجبكم وأكثر قليلا وسيأتي المستقبل من تلقاء نفسه، فالمتفائل شخص متهور يطعم دجاجته فضة حتى تبيض له ذهبا، و المتشائم شخص قلق يرمي البيضة الذهبية لاعتقاده أن في داخلها قنبلة موقوتة… وبعد كل هذه المواجع تأكدوا أن يوم الفرج لقريب لأنه لا يولد الجنين دون ألم…
تعليقات الزوار