هبة زووم – أبو العلا العطاوي
بعد أكثر من نصف الولاية على رأس جماعة أولاد تايمة، تجد الرئيسة نادية بوهدود بودلال نفسها أمام فشل واضح في تدبير الشأن العام المحلي، وهو ما يثير العديد من التساؤلات حول مدى أهليتها وقدرتها على تسيير جماعة أولاد تايمة التي كانت قد تبوأت رئاستها بعد فوزها في الانتخابات المحلية.
خلال حملتها الانتخابية، أطلقت نادية بوهدود شعارًا بسيطًا ولكنه كان مشحونًا بالتوقعات: “أولاد تايمة تستاهل أحسن”، وهو الشعار الذي قوبل بتأييد واسع من قبل الناخبين الذين وضعوا ثقتهم في مشروعها السياسي بهدف إحداث تغيير إيجابي في المدينة.
لكن بعد مرور أكثر من نصف فترة ولايتها، تبين أن ذلك الشعار لم يكن سوى وعود غير محققة، وترافق مع تراجع حاد في أدائها في مختلف المجالات.
أكثر ما يثير القلق هو فشلها في الحفاظ على التجانس داخل أغلبية المجلس البلدي، حيث بدأنا نسمع عن شكاوى متتالية من مستشاريها الذين اتهموها بالتسيير الأحادي والمتسرع، وهو ما ينعكس سلبًا على سير عمل الجماعة ويزيد من تعقيد وضعها.
وكما يقال في المثل المغربي “شوية من الحنة وشوية من رطوبية اليدين”، فقد كانت الحملة الانتخابية تتمتع بمساعٍ لتقديم وعود من النوع الكبير، لكن بعد الفوز بالكراسي، باتت “رطوبية اليدين” هي السمة البارزة في العمل الجماعي، حيث لا مؤشرات إيجابية على أرض الواقع.
ما يزيد الطين بلة هو ما يثار حول الطريقة التي وصلت بها نادية بودلال إلى منصب رئاسة جماعة أولاد تايمة، حيث اتهمتها بعض الأطراف بتوظيف علاقاتها الشخصية للحصول على هذه المناصب.
ويتزامن هذا مع الوضع المتأزم في إقليم تارودانت بشكل عام، حيث يثار النقاش حول عودة بعض الوجوه التي تحوم حولها شبهات للترشح مجددًا في الانتخابات القادمة، وهذا ما يثير مخاوف من استغلال هذه الأسماء لثرواتها للتأثير على نتائج الانتخابات.
وما يزيد في تعقيد الوضع هو غياب أي إنجازات تذكر خلال فترة تولي نادية بودلال مسؤولية الجماعة. فبالرغم من مرور عدة سنوات على رئاستها، إلا أن المدينة لم تشهد تحسنًا ملموسًا في الخدمات الأساسية أو التنمية المحلية، بل على العكس، كانت الأوضاع تتدهور تدريجيًا، مما يثير علامات استفهام حول كيفية تدبير هذه المرحلة الصعبة.
هذا الوضع دفع العديد من الفاعلين السياسيين والمجتمع المدني في المنطقة إلى المطالبة بتغيير جذري في المشهد السياسي، خاصة مع وجود كفاءات شابة قادرة على تحمل مسؤولية التدبير الجماعي، بما تملكه من وعي بحاجيات المنطقة ومتطلباتها.
وفي هذا السياق، بات التحرك من أجل إبعاد هذه الوجوه التي تلوث الحياة السياسية، وفتح المجال أمام الأجيال الجديدة، هو السبيل الوحيد لإعادة الثقة في المؤسسات المنتخبة.
إن الوضع في جماعة أولاد تايمة يشكل نموذجًا لواقع العديد من الجماعات في مناطق أخرى، حيث أن الأخطاء السياسية والإدارية باتت تعيق عملية التنمية في العديد من المناطق المغربية، والرهانات الآن باتت كبيرة على الإصلاحات التي يجب أن يتم اتخاذها لإحداث التغيير المنشود وتحقيق نتائج فعالة لصالح الساكنة.
من هنا، يبقى السؤال المطروح: هل يدرك العامل مبروك، المسؤول عن الإقليم، حجم المشاكل التي تعرفها جماعة أولاد تايمة؟ أم أن الواقع لا يزال يغيب عن أعين المسؤولين؟
تعليقات الزوار