هبة زووم – ياسر الغرابي
تستمر سلسلة الإدانة التي تطال العديد من المنتخبين في مراكش والمناطق المجاورة، لتكشف عن أزمة ثقة عميقة في تدبير الشأن العام المحلي، حيث أصدرت غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بمراكش حكمًا بالسجن لمدة سنتين نافذتين ضد نائب رئيسة جماعة تسلطانت عن حزب الأصالة والمعاصرة، بعد إدانته بالانتماء إلى عصابة إجرامية متخصصة في السرقة الموصوفة.
هذه الإدانة ليست سوى حلقة جديدة في سلسلة من قضايا الفساد والتورط في الجرائم التي هزت المدينة في الآونة الأخيرة، لترتفع بذلك حصيلة المنتخبين المدانين في قضايا جنائية خطيرة.
وبات واضحًا أن الفساد أصبح يتسلل إلى أعلى مستويات الحكم المحلي، وهو ما يهدد مصداقية النظام السياسي بأسره ويعرّضه لأزمة عميقة في الشفافية والمساءلة.
ومن اللافت أن هذه الإدانة تأتي في وقت حساس، حيث تشهد البلاد نقاشًا متزايدًا حول الحاجة إلى تعزيز آليات المحاسبة القضائية للمسؤولين المحليين، لا سيما في ظل تزايد قضايا الفساد التي ارتبطت بمجموعة من المنتخبين، الذين كان من المفترض أن يمثلوا المواطنين بكل نزاهة وشفافية.
هذه القضايا تتراوح بين تهم الفساد المالي، وسوء استغلال السلطة، وبلوغ حد التورط في الجرائم، ما أضعف العلاقة بين المواطنين والمجالس المحلية، وخلق فجوة واسعة في الثقة بين الطرفين.
ولعل أبرز النقاط التي تثير القلق في هذه القضايا هو غياب المحاسبة الواضحة في بعض الحالات، ما يجعل المجتمع في حالة شك دائم حول نزاهة المسؤولين المحليين.
وفي هذا السياق، أكد الحقوقي محمد الهروالي قائلا: “الأحكام القضائية وإن كانت خطوة مهمة، إلا أنها لا تكفي لوحدها لمعالجة هذا الوضع، إذ إن هناك حاجة ملحة لإصلاحات أعمق تشمل آليات الترشح، والتدقيق في المسارات المهنية والأخلاقية للمنتخبين”.
وأضاف الهروالي، في حديثه للجريدة، أنه يجب تعزيز الرقابة المؤسساتية والمجتمعية لضمان تمثيلية نزيهة ومسؤولة في المجالس المحلية.
وتبقى التساؤلات قائمة حول مدى قدرة القوانين الحالية على مواجهة هذه المعضلة، وهل يمكن تحقيق تحول حقيقي في السياسة المحلية من خلال زيادة الشفافية وتعزيز آليات المحاسبة؟ وما هي الإجراءات التي يجب أن تُتخذ لضمان أن الشأن العام لا يتحول إلى غطاء للفساد والانحراف عن خدمة المصلحة العامة؟
إن استمرار تورط عدد من المنتخبين في قضايا فساد جنائي يسلط الضوء على خلل بنيوي في منظومة الحكامة المحلية، ويثير تساؤلات مشروعة حول آفاق الإصلاح السياسي في البلاد.
تعليقات الزوار