هبة زووم – محمد خطاري
يبدو أن التحالف الحكومي الثلاثي دخل مرحلة حرجة، حيث بدأت الخلافات الداخلية تطفو على السطح بشكل غير مسبوق، وسط تبادل الاتهامات بين مكوناته.
فمع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، ارتفعت حدة التوتر بين أحزاب الأغلبية، ما دفع كل طرف إلى تكثيف خرجاته الإعلامية، في محاولة لتحميل الآخر مسؤولية إخفاقات التدبير الحكومي.
بركة يصعّد وأخنوش ينزعج
في قلب هذا الصراع، تبرز تصريحات نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، التي اعتُبرت مستفزة لرئيس الحكومة عزيز أخنوش، خصوصًا خلال ظهوره الأخير في برنامج “نقطة إلى السطر”.
ووفق مصادر مطلعة، فإن هذه الخرجات الإعلامية المتكررة أصبحت تزعج حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يرى فيها محاولة من حزب الاستقلال لـ”التنصل من تبعات الفشل الحكومي” وتحقيق مكاسب سياسية على حساب وحدة التحالف.
وفي المقابل، يرفض حزب الاستقلال هذه الاتهامات، معتبرًا أن انتقاداته تأتي في سياق ممارسة دوره الطبيعي داخل الحكومة، وليس بغرض التصعيد أو خلق أزمات داخلية.
اتهامات متبادلة والرهان على الانتخابات
لم يقتصر التوتر على الاستقلال والأحرار، بل امتد إلى العلاقة بين هذا الأخير وحزب الأصالة والمعاصرة. فمع اقتراب موعد الانتخابات، بدأ كل طرف يتحسس موقعه، وارتفعت وتيرة الصراعات الخفية بين مكونات الأغلبية، حيث يتهم “الأحرار” شركاءه في التحالف بـ”الضرب تحت الحزام” ومحاولة تلميع صورتهم على حسابه.
وما يزيد من حدة الأزمة، هو أن الخلافات بين الأحزاب الحاكمة لم تعد تقتصر على التصريحات الإعلامية، بل امتدت إلى التدبير الحكومي نفسه، حيث يسود عدم الانسجام في توزيع الميزانيات بين القطاعات الوزارية.
وتشير مصادر من داخل التحالف إلى وجود تحركات انتخابية مبكرة من بعض الوزراء، عبر استغلال ميزانيات بعض القطاعات لتعزيز حضورهم السياسي.
مستقبل التحالف على المحك
في ظل هذا التصعيد المتواصل، يطرح المراقبون تساؤلات جدية حول مدى قدرة الحكومة على الصمود حتى نهاية ولايتها، أم أن هذا التحالف الهش بات على وشك الانهيار؟
فبين اتهامات بتصفية الحسابات السياسية ومحاولات كل طرف لتقوية موقعه الانتخابي، يبدو أن “حرب الإخوة الأعداء” داخل الحكومة دخلت مرحلة اللاعودة.
تعليقات الزوار