الاتحاد المغربي للشغل يحذر: تشريع الإضراب يُفرغ الحق الدستوري من محتواه

هبة زووم – الرباط
في خطوة أثارت جدلاً واسعاً، نظمت شعبة القانون العام والعلوم السياسية بكلية الحقوق أكدال وشعبة القانون العام بكلية الحقوق السويسي ندوة علمية يوم الخميس 27 مارس 2025، خصصت لمناقشة قرار المحكمة الدستورية بشأن القانون التنظيمي رقم 97.15 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب.
الندوة، التي أدارها الأستاذ أحمد بوز، شهدت مشاركة أساتذة مختصين في المجال الدستوري وحضور رئيس المحكمة الدستورية وبعض أعضائها، إلى جانب وفد عن الاتحاد المغربي للشغل الذي حضر لتقديم وجهة نظره النقابية.
خلال الندوة، تم تقديم قراءات نقدية لقرار المحكمة الدستورية، ركزت على مقتضيات القانون التنظيمي التي أثارت ولا تزال تثير جدلاً واسعاً بين الحكومة والحركة النقابية.
الأساتذة المشاركون أكدوا أن القانون التنظيمي الحالي لا يعكس فقط الحق الدستوري في الإضراب، بل يحاول تقليصه من خلال إجراءات معقدة وممارسات تقييدية.
وفي هذا السياق، أكد الاتحاد المغربي للشغل أن الإضراب يُعتبر حقاً دستورياً أساسياً ومكوناً جوهرياً من الحريات النقابية، مشدداً على أهمية توافق التشريعات الوطنية مع الاتفاقيات الدولية، وخاصة الاتفاقية الدولية رقم 98 حول حق التنظيم النقابي والمفاوضة الجماعية التي صادق عليها المغرب.
الأساتذة المشاركون في الندوة لم يترددوا في تقديم انتقادات لاذعة لقرار المحكمة الدستورية، حيث أشاروا إلى أن القاضي الدستوري لم يأخذ بعين الاعتبار مدى توافق مقتضيات القانون التنظيمي مع المعايير الدولية الملزمة للمغرب.
كما اعتبروا أن القرار يتضمن “حيثيات جديدة” لم تكن الحكومة نفسها قد أخذتها بعين الاعتبار عند تقديم القانون، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كان القضاء الدستوري ينتصر للخيارات السياسية للحكومة على حساب الحقوق الأساسية.
كما انتقد البيان الصادر عن الاتحاد المغربي للشغل غياب الشفافية في صياغة القرار، حيث لم يتم توضيح الملاحظات المتعلقة ببعض المواد التي أشارت إليها المحكمة. وأشار إلى أن هذه الغموضات قد تؤدي إلى تطبيق القانون بشكل غير متسق مع المبادئ الدستورية.
النقابيون وأساتذة القانون الدستوري اتفقوا على أن القانون التنظيمي للإضراب يحتوي على بنود متعددة تجعل منه “تشريعاً تكبيلياً” بدلاً من تنظيمه لممارسة الحق في الإضراب.
ومن أبرز هذه البنود تعقيد المساطر عبر تمديد آجال الإخبار بالإضراب وتشديد الإجراءات الإدارية، توسيع لائحة المرافق الحيوية: ما يجعل العديد من القطاعات عرضة لمنع الإضراب دون مبرر واضح، غياب تعريف دقيق للحد الأدنى للخدمة: مما يفتح المجال أمام السلطات العمومية لتفسير ذلك بشكل تعسفي، سلطات واسعة لرئيس الحكومة: تمكينه من سلطة منع أو وقف الإضراب في حالات معينة، وهو ما يعتبره النقابيون انتهاكاً لاستقلالية القرار القضائي.
وبناءً على هذه الملاحظات، طالب الاتحاد المغربي للشغل بإعادة النظر في القانون التنظيمي للإضراب ليكون أكثر انسجاماً مع المبادئ الديمقراطية والمواثيق الدولية.
وأكد على ضرورة تعزيز الحوار الاجتماعي والمشاركة الفعلية للنقابات في صياغة السياسات العمومية، محذراً من أن استمرار نهج التشريعات المقيدة للحقوق النقابية سيؤدي إلى توترات اجتماعية وضرب المكتسبات الديمقراطية.
وفي ختام البيان، ثمن الاتحاد المغربي للشغل المبادرة العلمية التي مكنت من إثراء النقاش حول هذا الموضوع الحساس. ودعا جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الحكومة، البرلمان، والقضاء، إلى التعاون من أجل تحقيق التوازن بين المصالح الاقتصادية والاجتماعية وبين حقوق الطبقة العاملة.
ويبقى البيان الصادر عن الاتحاد المغربي للشغل بمثابة رسالة واضحة موجهة إلى السلطات المغربية، تؤكد أن الحق في الإضراب ليس مجرد امتياز، بل هو حق دستوري ودولي يجب حمايته واحترامه.
وفي ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه البلاد، يبدو أن النقاش حول هذا القانون سيكون مدخلاً أساسياً لفهم مستقبل الحقوق والحريات النقابية في المغرب.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد