هبة زووم – محمد خطاري
يُعتبر التوثيق العدلي من الركائز الأساسية في حفظ حقوق المتعاقدين وضمان الاستقرار القانوني في المملكة. إذ يساهم العدول بشكل كبير في إضفاء الصبغة الرسمية على الوثائق والاتفاقات، مما يمنحها الشرعية القانونية التي تضمن حقوق الأفراد طوال حياتهم، بدءًا من الولادة وصولاً إلى الوفاة، مرورًا بحفظ الممتلكات وصون حقوق الورثة.
من خلال عملهم، يلعب العدول دورًا مزدوجًا: خدمة المواطن في كل مراحل حياته، وفي نفس الوقت المساهمة الفعالة في الاقتصاد الوطني من خلال الرسوم العدلية التي تُستخلص طيلة السنة.
وبذلك، يكون التوثيق العدلي قد أصبح أداة هامة في استتباب الأمن التعاقدي وضمان حقوق المتعاقدين في جميع الظروف، وبحيادية وشفافية عالية، رغم ما يعانيه العدول من إمكانات بسيطة وأعباء كبيرة.
لكن على الرغم من الإيجابيات الكبيرة التي يقدمها العدول للمجتمع، يُطرح تساؤل جوهري: ما هو المقابل الذي يحصل عليه هؤلاء العاملون في هذا المجال؟
في الوقت الذي يتحمل فيه العدول أعباء ضخمة لحفظ الحقوق، يواجهون التهميش والتغريم والمتابعات القضائية أحيانًا، مما يثير تساؤلات حول الإنصاف في معاملة هذه الفئة.
وفي ظل الثورة الرقمية والتطورات المستمرة في مجالات المال والتحفيظ والعدل، يبرز الجانب المهم في دعم العدول وتوفير التكوينات المستمرة لهم لمواكبة هذه التطورات.
إلا أن الواقع يظهر أن العدول لا يتمكنون دائمًا من مواكبة التغيير بسبب نقص التدريب التخصصي، ما يعرقل قدرتهم على مواكبة التحولات الرقمية، وهو أمر يستدعي تدخل الوزارات المعنية لتوفير تكوينات تتناسب مع احتياجات العصر الحالي.
كما أن من الظلم ألا يحصل العدول على شهادات السكن الاجتماعي مثل باقي زملائهم في مهنة التوثيق. إذ كيف يمكن للمجتمع أن يساهم في ضمان حقوق المواطن إذا كان العدول أنفسهم محرومين من بعض الحقوق الأساسية التي يتمتع بها الآخرون؟
ماذا يجب فعله؟ هناك عدة طرق لتحقيق الإنصاف للعدول، أولها ضرورة الاستماع إلى مطالبهم المشروعة التي لا تتعدى حقوقهم الأساسية في إطار مبدأ تكافؤ الفرص الذي يضمنه الدستور المغربي.
يجب على الحكومة أن تقدّر الدور الهام الذي يلعبه العدول في تحقيق العدالة وحفظ حقوق المواطنين وأن تسعى إلى تقديم الدعم اللازم لهم، سواء من خلال التدريب المستمر أو التكريم المناسب.
كما يجب وضع إجراءات قانونية لضمان حصول العدول على حقوقهم كاملة في ظل التطورات الرقمية، ودعوتهم إلى الاستفادة من شهادات سكن اجتماعي مثل باقي موظفي القطاع.
إن العدول، ورغم الدور الكبير الذي يلعبونه في المجتمع، يستحقون تقديرًا أكبر و معاملة منصفة، فلا بد من الإنصاف في معاملة هذه الفئة، وتقديم الدعم اللازم لها، حتى تتمكن من مواكبة التطورات الرقمية والاستمرار في خدمة المجتمع بكفاءة وفعالية.
تعليقات الزوار