مديرية الضرائب بابن مسيك سيدي عثمان: اختلالات وأخطاء تنخران مؤسسة يفترض أن تحمي المال العام

هبة زووم – الدار البيضاء
لا يكاد يذكر اسم مديرية الضرائب بابن مسيك سيدي عثمان، حتى تقفز إلى الأذهان سلسلة من الفضائح التي لم تنتهِ، لتبدأ أخرى أشد وطأة، وسط صمت مريب من الجهات المسؤولة.
إذ تحولت هذه الإدارة، التي من المفترض أن تكون إحدى ركائز حماية المال العام، إلى بؤرة للابتزاز والرشوة والمضاربات غير المشروعة.
مصادر مطلعة تؤكد أن “الشناقة” ولوبيات المصالح اخترقوا مفاصل المديرية بشكل غير مسبوق، حيث بات منطق “الشركة القابضة” يتحكم في دواليبها، عبر شبكة معقدة تجمع بين مضاربين وتجار وأصحاب شركات وحتى موظفين ومفتشين ومناولين، ينسقون فيما بينهم للالتفاف على النظام الضريبي، والتهرب من دفع الضرائب المستحقة، والتي تُقدر في بعض الأحيان بمليارات السنتيمات.
الفضيحة الجديدة التي تفجّرت مؤخرًا تكشف عن تورط عدد من مفتشي الضرائب في إنشاء مكاتب حسابات خاصة، يتعاقدون عبرها مع شركات ومقاولات، لتقديم حسابات مغلوطة ومضللة، تُمكن من تخفيض قيمة الضرائب المفروضة، بل أحيانًا إعفاءات غير مستحقة، في مقابل مبالغ مالية مشبوهة.
هذه الممارسات لم تعد خافية، حيث توصلت مديرية الضرائب المركزية بالرباط، والمديرية الجهوية بالدار البيضاء، بعدد من الشكايات المجهولة، التي تفضح مظاهر الشطط في استعمال السلطة والابتزاز الذي أصبح واقعًا يوميًا في مديرية ابن مسيك سيدي عثمان، في ظل غياب المتابعة والمحاسبة.
ما يجري في هذه المديرية لا يهدد فقط مصداقية الإدارة، بل يُعد مساسًا خطيرًا بالاقتصاد الوطني وحقوق المواطنين. فحين تصبح المؤسسة المفترض بها تحصيل الأموال العمومية خاضعة لمنطق “عطيني نعفيك”، فإن السؤال يصبح: من يحمي المال العام؟ ومن يوقف هذا النزيف الممنهج؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد