هبة زووم – تنغير
في مشهد تراجيدي حبس أنفاس ساكنة دوار تلمي بإقليم تنغير، تحوّلت حفرة للصرف الصحي إلى فخ قاتل أودى بحياة طفل وشخص بالغ حاول إنقاذه، مساء الأحد، لتتحول لحظات اللعب العادية إلى مأساة خيّمت بظلالها الثقيلة على البلدة.
الطفل، الذي لم يكن يعلم أن خطواته البريئة ستقوده نحو الموت، كان يلهو بجوار منزله، حين سقط فجأة في بئر للمياه العادمة تابعة لمجزرة الدوار.
دقائق قليلة بعد ذلك، قرر أحد الرجال أن يتحدى الخطر ويقفز في محاولة بطولية لإنقاذه. لكنه، ولسوء الحظ، وجد نفسه في المصير ذاته… داخل ظلام البئر، حيث لا تنفع الشهامة أمام غياب شروط السلامة.
المشهد استدعى تدخلاً عاجلاً من السلطات المحلية، ومصالح الوقاية المدنية، التي تمكنت من انتشال الجثتين.
غير أن ما لا يمكن انتشاله بسهولة، هو وجع العائلات والساكنة التي وقفت مشدوهة أمام واقع يعيد طرح نفس الأسئلة: إلى متى ستظل أرواح الناس تُزهق بسبب الإهمال؟ ومن يحاسب من حين تتحول البنى التحتية من خدمة عامة إلى تهديد مباشر للحياة؟
ليست هذه أول حادثة من نوعها في المناطق القروية، لكنها تحمل رمزية قاسية: طفل في مقتبل العمر يرحل بسبب تقاعس في التسييج والتأمين، ورجل يضحي بروحه دفاعًا عن الحياة، لينتهي به المطاف جثة هامدة إلى جانبه. مأساة مركّبة، لا تُغتفر بسهولة.
من جانبهم، عبّر سكان الدوار عن غضبهم العارم، مطالبين بفتح تحقيق نزيه وشامل يحدد المسؤوليات، ويحاسب كل من تهاون في حماية الأرواح. كما شددوا على ضرورة التدخل العاجل لتأمين المنشآت المشابهة، تفاديًا لتكرار الكارثة.
إن مأساة دوار تلمي ليست حادثًا عرضيًا، بل هي مرآة لواقع صعب تعيشه عشرات المناطق القروية، حيث تُهمل السلامة، وتُترك الأرواح تحت رحمة الصدفة.
وقد آن الأوان، أمام هذه الفاجعة المؤلمة، أن يُنظر إلى هذه الحفر لا باعتبارها مجاري مياه، بل كمؤشرات صادمة على عمق التهميش وسوء التدبير.
تعليقات الزوار