إلغاء صفقة تدبير سوق بومية بعد تحقيقات عاملية كشفت خروقات خطيرة ومحاباة مفضوحة

هبة زووم – ياسير الغرابي
شهدت جماعة بومية، الواقعة بإقليم ميدلت، تطورًا مفاجئًا في قضية صفقة التدبير المفوض لسوق المدينة، وذلك بعد إعلان السلطات الترابية، يوم أمس، إلغاء الصفقة المثيرة للجدل، التي فجّرت موجة من الانتقادات نهاية الأسبوع المنصرم.
وجاء قرار الإلغاء عقب مقال استقصائي نشر على منصة “هبة زووم” سلط الضوء على خروقات شابت العملية، ما دفع عامل إقليم ميدلت، عبد الوهاب فاضل، إلى التحرك الفوري، عبر فتح تحقيق معمق أنجزت خلاله تقارير وتحريات ميدانية، انتهت إلى قناعة راسخة بوجود خرق سافر للقوانين الإدارية المنظمة للصفقات العمومية، خاصة تلك المتعلقة بتكافؤ الفرص وتشجيع المقاولات الصغرى والمتوسطة، تنفيذًا للتعليمات السامية.
وفي تفاصيل القضية، لعب تقرير باشا المدينة دورًا محوريًا في كشف حقيقة ما جرى، خاصة فيما يتعلق بمهلة الـ48 ساعة التي تعهدت بها رئيسة المجلس الجماعي لفتح الأظرفة المالية، وهو ما اعتبر خرقًا للإجراءات القانونية المعتمدة، مما عجّل بتوجيه تعليمات عاملية بإلغاء الصفقة فورًا.
مصادر محلية تحدثت عن “تحكم واضح” في مجريات الجلسة من طرف مدير القباضة، الذي تجاوز حدود اختصاصاته بشكل لافت، متعديًا على صلاحيات رئيسة المجلس، في مشهد أثار استياء الحاضرين وأكد شكوك المتابعين حول وجود تدخلات غير مبررة وتحكم في مخرجات الصفقة.
إلى جانب ذلك، ساهم البيان الصادر عن هيئة حقوقية محلية في تسريع اتخاذ القرار، بعد أن نددت فيه بما وصفته بـ”الصفقة المفصّلة على المقاس”، والتي كانت موجهة سلفًا إلى أحد الأشخاص المعروفين بانتمائه الحزبي، حيث صرّح سابقًا جهارًا بأنه “هو من سترسو عليه الصفقة”، في تكريس لممارسات الزبونية والمحسوبية التي تعود لعقود مضت، وتتناقض مع مبادئ الحكامة الجيدة والمفهوم الجديد للسلطة الذي تسعى الدولة لترسيخه.
ورغم ارتياح المهنيين لإلغاء الصفقة، إلا أن مخاوف جدية ما تزال تخيم على الأجواء قبيل الجلسة المقبلة لفتح الأظرفة المالية، إذ يحذر عدد من المقاولين من إمكانية استغلال الرئيسة لنفوذها من أجل التضييق على المنافسين غير المقربين، عبر تقييدهم بضمانات مالية مرهقة أو فرض تسبيقات تصل إلى 12 شهراً من واجب الكراء، في حين يمكن تخفيفها إلى ثلاثة أشهر فقط لفائدة شركاء مقربين.
ويترقب الفاعلون في مجال التدبير المفوض عن كثب تطورات هذا الملف، على أمل أن تكون خطوة الإلغاء بداية لمسار شفاف ونزيه يضمن تكافؤ الفرص، ويضع حدًا للممارسات التي تهدد مصداقية تدبير الشأن المحلي وتضر بمصالح المواطنين والمهنيين على السواء.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد