الجديدة تتراجع إلى الخلف في عهد العامل العطفاوي: مؤهلات سياحية مهدورة وتنمية متعثرة

هبة زووم – إلياس الراشدي
رغم ما تزخر به مدينة الجديدة من مؤهلات سياحية واعدة، أبرزها شاطئها الرملي الممتد وموقعها الجغرافي الاستراتيجي، إلا أن الواقع التنموي الذي تعيشه المدينة لا يعكس إطلاقًا هذه الإمكانات.
في عهد العامل الحالي، محمد العطفاوي، تشهد المدينة تراجعًا واضحًا على عدة مستويات، ما يثير استغراب المتتبعين ويطرح أسئلة ملحة حول أسباب هذا التقهقر.
بعيدًا عن المجاملة، يتفق العديد من أبناء المدينة والمهتمين بالشأن المحلي على أن الجديدة لم تعد قادرة على مجاراة باقي مدن جهة الدار البيضاء – سطات، لا من حيث البنية التحتية ولا من حيث جاذبية العرض السياحي، في وقت تتجه فيه مدن كالمحمدية والدار البيضاء نحو مقارعة بعض الحواضر الأوروبية من حيث جودة الفضاء العام وتنظيم قطاعاتها الحيوية.
وتزداد الهوة التنموية اتساعًا بين الجديدة ونظيراتها في الجهة، إذ باتت المدينة أقرب إلى “قرية كبيرة” منه إلى قطب سياحي واقتصادي، بفعل تفشي مظاهر العشوائية وسوء التدبير، وغياب رؤية واضحة لاستثمار مؤهلاتها الطبيعية والتراثية.
ويرى مراقبون أن من أبرز مظاهر هذا التراجع، التسيب الحاصل في قطاع السياحة، الذي أصبح ضحية لسوء التدبير وغياب الكفاءات المؤهلة.
فالقطاع، بحساسيته الكبيرة، لم يعد يتحمل العشوائية، خصوصًا في ظل انتشار ثقافة عدم التخصص، حيث توكل مهام تسييرية لمتعاملين لا يتوفرون على أدنى تكوين أو دراية بمجال السياحة، ما يضر بصورة المدينة على منصات التواصل ومواقع الحجز والتقييم.
وفي ظل غياب حلول اجتماعية ناجعة، تستمر سياسة “توزيع الفرص كيفما اتفق”، ما يتسبب في هدر الطاقات الشابة وتهميش الكفاءات المحلية، ويؤدي إلى أضرار جسيمة تطال قطاعات حيوية يفترض أن تقود قاطرة التنمية بالمدينة.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: ما موقع عامل الإقليم من كل هذا؟ ولماذا تغيب بوادر إصلاح جذري يعيد الاعتبار لمدينة كان يُراهن عليها أن تكون من بين الأقطاب السياحية الأولى وطنياً؟
الجديدة اليوم بحاجة إلى تدخل مستعجل، وإلى مقاربة جديدة تنطلق من تشخيص موضوعي للواقع، وتضع مصلحة الساكنة والمدينة فوق كل اعتبار.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد