هبة زووم – محمد خطاري
في مشهد يعيد إلى الأذهان صراع العقول المؤجلة، عاد ملف دكاترة قطاع التربية الوطنية إلى واجهة الجدل، وهذه المرة بصوت جماعي غاضب يعبّر عن نفاد صبر طال أكثر من اللازم.
فبين وعود معلّقة واتفاقات بلا أفق واضح، خرج المكتب الوطني للتنسيقية الوطنية للدكاترة العاملين بالقطاع ليكشف عن أزمة ثقة حقيقية بين النخبة الأكاديمية والإدارة الوصية.
الاجتماع الأخير للتنسيقية، المنعقد يوم السبت 19 أبريل 2025 عن بُعد، لم يكن مجرّد محطة تنظيمية روتينية، بل تحول إلى منبر استياء صريح من “تماطل منهجي” يضرب في العمق صورة وزارة يُفترض أن تكون حامية للعلم والمعرفة.
الاتفاق الموقع بتاريخ 26 دجنبر 2023، والذي وصف حينها بالخطوة “التاريخية”، ينص صراحة على تسوية وضعية دكاترة القطاع عبر ثلاث دفعات تغطي سنوات 2024، 2025، و2026، إلا أن واقع الحال يكشف عن تعطيل ممنهج لهذا الاتفاق، بدأ بتأخر الإعلان عن مباراة دفعة 2024، وتواصل بتأجيل متكرر وغير مبرر لموعد إجرائها.
البلاغ الصادر عن التنسيقية لم يكتف بالتنديد بالتأجيل، بل ذهب أبعد من ذلك حين حذّر من احتمال وقوع تدخلات مشبوهة في مباريات التوظيف، واستغلالها لخدمة “مقربين من المصالح المركزية والجهوية” على حساب الكفاءة والاستحقاق.
ويحمّل الدكاترة الوزارة الوصية مسؤولية هذا الغموض والتأخير، مؤكدين أن الاستمرار في هذا النهج يُقوّض كل مسعى لإصلاح المنظومة التعليمية ويُفرغ الاتفاقات من مضمونها.
وفي نبرة تصعيدية واضحة، دعا المكتب الوطني للتنسيقية كافة المناضلات والمناضلين إلى رص الصفوف والاستعداد لمعركة نضالية جديدة، قد تأخذ أشكالًا غير مسبوقة، إذا لم تُبادر الوزارة إلى تصحيح المسار.
ويطالب الدكاترة بالإعلان الفوري عن مباراة دفعة 2024 وتحديد تاريخ إجرائها؛ توزيع عادل لباقي المناصب على دفعات 2025 و2026؛ ضمان نزاهة وشفافية المباريات؛ والالتزام الكامل بمقتضيات الاتفاق دون تأويل أو تسويف.
هذا التصعيد يضع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، تحت مسؤولية سياسية وأخلاقية مضاعفة. فـالملف لم يعد مجرد مطلب فئوي، بل أصبح مرآة تعكس صورة الدولة في تعاطيها مع رأس مالها البشري والمعرفي.
وفي زمن تتحدث فيه السياسات العمومية عن ربط التعليم بسوق الشغل، وتثمين الكفاءات العليا، يبقى تجاهل مطالب الدكاترة تناقضًا صارخًا بين الخطاب والممارسة.
وهو ما يجعل الأيام المقبلة حاسمة، ليس فقط لمآل هذا الملف، ولكن أيضًا لقياس مدى صدقية الإصلاح في قطاع ظل دائمًا في قلب الانتظارات المجتمعية.
تعليقات الزوار