العدالة والتنمية تنتقد ضعف البحث العلمي بالجامعات المغربية وتدعو إلى استراتيجية وطنية استشرافية

هبة زووم – محمد خطاري
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم على المستوى العلمي والتكنولوجي، عادت قضية البحث العلمي في الجامعات المغربية إلى واجهة النقاش السياسي، بعدما أثارت النائبة البرلمانية سلوى البردعي، عضو المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، العديد من التساؤلات حول مآل هذا القطاع الحيوي، في سؤال شفوي موجه لوزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.
وأكدت البردعي، في مداخلتها تحت قبة البرلمان، أن تسارع وتيرة الابتكار والمعرفة عالميًا يفرض على المغرب تبني رؤية استراتيجية متكاملة للبحث العلمي، تستجيب للتحديات الراهنة وتؤهل الجامعة المغربية لاحتلال موقع ريادي إقليميًا ودوليًا.
غير أن الواقع، كما تقول النائبة، “يبقى بعيدًا عن سقف التطلعات”، في ظل استمرار تدني مؤشرات الأداء البحثي داخل الجامعات الوطنية، حسب ما تؤكده التصنيفات العالمية السنوية مثل Times Higher Education وQS Ranking، التي تُظهر تموقع الجامعات المغربية في ذيل الترتيب العالمي من حيث النشر العلمي، الشراكات الدولية، أو التأثير الأكاديمي.
وتساءلت البردعي عن الخطوط العريضة للإستراتيجية التي تعتمدها الوزارة الوصية لتطوير البحث العلمي، خاصة في ما يتعلق بتحديد الأولويات الوطنية في القطاعات ذات البُعد الاستراتيجي، كالأمن الغذائي، والطاقات المتجددة، والذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي.
وهي مجالات ترى فيها البرلمانية مفاتيح مستقبلية يجب أن تستثمر فيها الجامعات المغربية لتأمين مكانتها في عالم يتجه بسرعة نحو اقتصاد المعرفة.
النائبة عن حزب المصباح لم تُغفل في سؤالها الإشارة إلى ضعف تمويل البحث العلمي، لا من قبل الدولة ولا من القطاع الخاص، متسائلة حول مدى انخراط الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين في دعم المشاريع البحثية، وكذا غياب آليات تحفيزية ملموسة للأساتذة الباحثين، سواء من حيث الدعم المادي أو تسهيل المشاركة في التظاهرات الأكاديمية ذات البُعد الدولي، بما يعزز مكانة الجامعة المغربية ويُمكّن الباحثين من الانفتاح على شبكات البحث العالمية.
وفي سياق متصل، شددت البردعي على ضرورة تكوين جيل جديد من الباحثين، عبر برامج الدكتوراه وما بعد الدكتوراه، بمواكبة علمية ومهنية واضحة، مشيرة إلى أن غياب التأطير الممنهج والدعم المؤسسي يحوّل هذه المسارات إلى مجرّد مسارات فردية معزولة تفتقر للتوجيه والتكامل.
وتأتي هذه المداخلة في وقت تتعالى فيه الأصوات المنتقدة لمحدودية أثر الجامعات المغربية في محيطها الاقتصادي والاجتماعي، وغياب رؤية بحثية تربط بين التكوين الأكاديمي والحاجيات الواقعية للتنمية الوطنية.
فهل تتحرك الوزارة الوصية لتدارك هذا الخلل البنيوي؟ وهل من إرادة سياسية حقيقية لإعادة الاعتبار للبحث العلمي، كرافعة أساسية لنموذج تنموي جديد يتجاوز شعارات “جامعة منفتحة” إلى واقع ملموس يترجمه نشر علمي قوي، وبراءات اختراع، وشراكات دولية فاعلة؟
الأسئلة التي طرحتها النائبة البردعي تعكس انشغالًا حقيقيًا بمستقبل الجامعة المغربية، لكنها تكشف أيضًا عن أزمة ثقة في نجاعة السياسات الحالية.
وبين طموح جامعة منتجة للمعرفة، وواقع مؤسسات تئن تحت وطأة التهميش وضعف الموارد، يظل الأمل معقودًا على قطيعة حقيقية مع المقاربات التقليدية، لصالح استراتيجية علمية وطنية تضع المغرب في موقعه المستحق ضمن خرائط التميز الأكاديمي عالميًا.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد