عمر أوزياد – أزيلال
رغم التوقيع على اتفاقية شراكة بين وزارة التجهيز والماء ومجلس جهة بني ملال خنيفرة، رُصد لها غلاف مالي مهم يقدر بـ200 مليون درهم مناصفة بين الطرفين، ما يزال مشروع تأهيل الطريق الجهوية الرابطة بين دمنات وزاوية أحنصال وتيلوكيت وأيت مازيغ وصولًا إلى واويزغت حبيس الأدراج، دون أن تظهر معالمه على الأرض.
الطريق التي تمتد على مسافة تزيد عن 135 كيلومترا، كان من المنتظر أن تنتهي بها الأشغال مع متم سنة 2025، لكن الواقع يشير إلى تأخر كبير يهدد بفشل المشروع، ويطرح أكثر من علامة استفهام بشأن الأسباب الحقيقية التي تعرقل تنفيذه.
هذا المسلك الطرقي لا يكتسي فقط أهمية ترابية لربط مناطق جبلية نائية، بل يمثل رافعة استراتيجية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وخاصة في ما يتعلق بتشجيع السياحة الجبلية، وتسهيل الولوج إلى الخدمات الأساسية، وجذب الاستثمارات نحو إقليم يزخر بمؤهلات طبيعية وثقافية فريدة، من قبيل مناطق تيلوكيت وزاوية أحنصال وغيرها.
ورغم الوعود المعلنة، فإن استمرار تأخر الأشغال يفاقم معاناة الساكنة، التي تعيش في عزلة قاسية، خصوصًا خلال فصل الشتاء، حين تصبح بعض المقاطع شبه معزولة بفعل الثلوج والفيضانات.
ويزداد الوضع قتامة مع غياب أي تواصل رسمي من الجهات الوصية، أو تفسير واضح بشأن الأسباب الكامنة خلف هذا التعثر.
فهل يتعلق الأمر بمشاكل في تدبير الصفقات؟ أم أن عراقيل إدارية وتقنية أخرى تقف خلف هذا الجمود؟ ولماذا تغيب المتابعة الصارمة من الجهات التي التزمت أمام الساكنة بإنجاز المشروع؟ كلها تساؤلات مشروعة تتردد بقوة في الأوساط المحلية، في ظل غياب رؤية واضحة للخروج من هذا النفق.
وفي وقت تتحدث فيه الدولة عن العدالة المجالية ومحاربة الفوارق الاجتماعية والمجالية، يشكل هذا المشروع اختبارًا حقيقيًا لمدى تجسيد هذه الشعارات على أرض الواقع. ذلك أن ساكنة هذه المناطق الجبلية لم تعد تقبل الوعود المعسولة، وهي تطالب اليوم بتسريع الأشغال، ومصارحتها بحقيقة ما يجري، وتفعيل المحاسبة لضمان احترام آجال التنفيذ.
إن التأخر في هذا المشروع لا يعني فقط تأجيل تنمية مستحقة، بل يكرّس التهميش المزمن الذي تعاني منه العديد من الجماعات الجبلية بإقليم أزيلال، ويمثل خيبة أمل جديدة في مسلسل من الانتظارات التي لا تنتهي.
تعليقات الزوار