من باريس الصغرى إلى مدينة منسية: المحمدية بين جمود العامل المدغري وعجز الرئيس
هبة زووم – إلياس الراشدي
تعيش مدينة المحمدية، التي كانت تُلقّب سابقًا بـ”باريس الصغرى”، حالة من الانهيار التنموي والجمود المؤسساتي، نتيجة تحالف خفي بين عامل الإقليم هشام العلوي المدغري، ورئيس المجلس الجماعي هشام أيت منا، في مشهد يختزل بؤس تدبير الشأن المحلي وعجز السلطة المنتخبة والمُعيّنة على حد سواء.
فقد تحوّلت المدينة التي كانت تبشّر بمستقبل حضري واعد إلى فضاء متآكل، حيث مشاريع التأهيل الحضري والتنمية المجالية لم تبرح رفوف الإدارات، وحيث الوعود تتكرر بنفس النصوص المملة منذ عقود، بينما الواقع يُكذّب كل شعارات التنمية والتحديث.
الخطير في الأمر أن عامل الإقليم، المفترض فيه أن يكون الضامن لتنفيذ السياسات العمومية ومواكبة المشاريع التنموية، صار يُنظر إليه كفاعل سلبي، بل ومساهم فعلي في مسلسل “وضع المدينة في المزاد السياسي”، حيث لم يسجل له أي تدخل حازم أو رؤية واضحة تخرج المدينة من وضعها البائس، مكتفيًا بلعب دور المتفرج أو المسهّل لحسابات لا علاقة لها بمصالح الساكنة.
أما رئيس المجلس الجماعي، هشام أيت منا، فبات يُمثّل واجهة لتجسيد الفشل المحلي، وسط غموض يلف مواقفه وقراراته، وتحركاته التي تفتقر إلى الشفافية والتواصل.
المجلس الجماعي، تحت رئاسته، صار عنوانًا للتردد والعجز، فيما المشاريع الكبرى – التي انتظرتها الساكنة عقودًا – وُئدت في مهدها، دون حسيب ولا رقيب.
من التأهيل الحضري إلى البنيات التحتية، من النقل إلى الفضاءات العمومية، تتراكم الفشل تلو الآخر، وكأن المدينة تعيش على إيقاع سياسة “دفن الأمل بالصمت”.
البرامج التي بدأت ونحن أطفال، لم تكتمل ونحن بالغون، ولن ترى النور ونحن نشيخ، ما دامت المحمدية في يد من لا يقرؤون التاريخ ولا يحترمون ذاكرة المدن.
المحمدية اليوم ليست فقط ضحية إهمال، بل ضحية تحالف سلطة ومال ونفوذ، حيث تُستنزف ميزانيات الدولة دون أثر على الأرض، ويُستخف بعقول المواطنين بوصفات ترقيعية لا تُسمن ولا تُغني من فقر.
ويبقى السؤال معلقًا في أذهان الغيورين على المدينة: من يعيد للمحمدية كرامتها؟ وهل من مسؤول وطني يوقف نزيف مدينة خُطفت على مرأى ومسمع الجميع؟