الدار البيضاء: زوج العمدة يحرجها ويفاقم الأزمات القانونية في المدينة

هبة زووم – إلياس الراشدي
تعد مدينة الدار البيضاء، العاصمة الاقتصادية للمغرب، واحدة من أهم المدن في العالم العربي، بما تحتويه من تاريخ طويل وحضور سياسي واقتصادي بارز.
ولكن مع تولي نبيلة الرميلي، من حزب التجمع الوطني للأحرار، رئاسة مجلس جماعة الدار البيضاء، بدأ الجدل يحتدم حول دورها وعلاقتها ببعض الممارسات السياسية المثيرة للانتقادات.
كان انتخاب نبيلة الرميلي سابقة في تاريخ المدينة، حيث أصبحت أول امرأة تشغل هذا المنصب، وهو ما أثار ردود فعل متنوعة بين مختلف الأوساط السياسية والإعلامية.
فبينما احتفل البعض بهذا الإنجاز، كان هناك من اعتبره “انتكاسة”، ووجه العديد من الانتقادات لأسباب غير سياسية بحتة، مثل كونها “غير من بنات المدينة”، وهو ما يعد حجة للبعض في التشكيك في أهليتها لتولي هذا المنصب.
لكن ما فجر الأوضاع فعلاً، وجعل الوضع أكثر تعقيدًا، هو تدخلات زوج العمدة التي باتت تؤثر بشكل سلبي على سير العمل في المجلس.
فقد أظهرت عدة تقارير وملاحظات محلية أن تأثيرات زوج العمدة قد تكون وراء تعطيل بعض القرارات المهمة، بالإضافة إلى تنامي ظاهرة “اللاقانون” الذي يطغى على العديد من ملفات المدينة.
هذه التدخلات غير الرسمية قد تؤدي إلى تعميق الأزمات القانونية والتراجع الإداري في تدبير شؤون المدينة.
ومع ذلك، يجب الإشارة إلى أن وجود نساء في المناصب السياسية الكبرى ليس أمرًا مستغربًا في المغرب، بل هو نتيجة لمقتضيات الدستور والقانون، خاصة في ما يتعلق بنظام الكوطة الذي يهدف إلى تعزيز التمثيلية النسائية في المشهد السياسي.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل من المعقول أن تظل الدار البيضاء رهينة للتدخلات الشخصية والتأثيرات التي تضر بمصالح ساكنتها؟
إن المدينة بحاجة إلى مشروع تنموي حقيقي، يضع المصلحة العامة فوق أي اعتبار. فلا ينبغي أن يُركز النقاش فقط على التنوع في المناصب أو الجدل حول الأشخاص، بل يجب أن يعنى بتقديم حلول واقعية ومؤسسة تعود بالنفع على الأجيال القادمة.
فالدار البيضاء لا يجب أن تظل مرتبطة بأزمة سوء التدبير أو الاغتناء المفاجئ لعدد قليل من الأشخاص، بل يجب أن تصبح نموذجًا لمدينة عصرية تعتمد على النخب الفاعلة والقيادات القوية التي تتمتع بالكفاءة والشفافية.
اليوم، ومع اقتراب نهاية ولاية العمدة نبيلة الرميلي، يُطرح التساؤل عن مدى قدرة هذه المدينة على تجاوز المرحلة الصعبة وتحقيق النمو والتنمية المستدامة، أم ستظل رهينة للمصالح الشخصية والخلط بين الشؤون العامة والخاصة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد