هبة زووم – الرشيدية
في مشهد احتجاجي يعكس تصاعد الغضب في صفوف العاملين بقطاع التعليم الأولي، نظم التنسيق النقابي لمربيات ومربي التعليم الأولي بجهة درعة تافيلالت، صباح يوم أمس الأحد، وقفة احتجاجية جهوية قوية للمطالبة بإنصافهم مهنياً واجتماعياً، وتسوية ملفاتهم العالقة التي ظلت لسنوات طي التجاهل والتسويف.
الوقفة، التي احتضنتها إحدى الساحات العمومية، عرفت حضوراً وازناً لنساء ورجال التعليم الأولي من مختلف أقاليم الجهة، في تعبير صريح عن حجم الاستياء من ظروف العمل التي وصفها عدد من المشاركين بـ”القاسية والمهينة”، رغم ما يقدمونه من جهود حيوية في تربية النشء وتأهيل الأجيال في أولى مراحل التعليم.
وسط لافتات كُتبت عليها عبارات من قبيل “كرامة المربية حق لا مزية” و*”نطالب بالإدماج لا الإقصاء” و”الاستثمار في التعليم الأولي هو الاستثمار في الوطن”*, صدحت الحناجر بشعارات تندد بـ”سياسة اللامبالاة” و”التدبير الهش” الذي يطال هذا القطاع الحيوي.
وأكد المحتجون أن التعليم الأولي “ليس مجرد مرحلة تمهيدية”، بل هو “الأساس الذي يُبنى عليه مستقبل التلميذ”، مستنكرين التناقض الصارخ بين الخطاب الرسمي الذي يمجّد القطاع، والواقع الذي تُداس فيه حقوق العاملين فيه على حد تعبيرهم.
وفي كلمة ألقاها الكاتب الجهوي للجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي (FNE)، دعت النقابة إلى التعاطي الجاد مع مطالب مربيات ومربي التعليم الأولي، وعلى رأسها الإدماج الفوري في الوظيفة العمومية، وتوفير تغطية صحية واجتماعية عادلة، إضافة إلى تكوين مستمر يضمن جودة الممارسة التربوية.
وحذّر المتحدث باسم النقابة من استمرار ما وصفه بـ”التمييز المؤسساتي” في التعامل مع فئة تشكل ركيزة أساسية في المنظومة التربوية، مشدداً على أن تحسين ظروف العمل وتحديد المهام بشكل واضح وتخفيف العبء الإداري والتربوي، هي شروط لا محيد عنها لضمان تعليم أولي ذي جودة.
وتأتي هذه الوقفة الجهوية في سياق موجة وطنية من الاحتجاجات يخوضها مربو التعليم الأولي، ضمن حراك مطلبي يتسع يوماً بعد يوم، وسط مؤشرات على احتقان اجتماعي متزايد داخل القطاع، بسبب غياب مؤشرات حقيقية على تفاعل الجهات الحكومية مع المطالب المطروحة.
فهل تتجه وزارة التربية الوطنية ومصالح الدولة إلى الاعتراف العملي بمكانة التعليم الأولي عبر الاستجابة لهذه المطالب المشروعة؟ أم أن تجاهل هذا الملف سيفتح الباب على مزيد من التصعيد في ربوع المملكة؟
الأسئلة كثيرة، لكن الواضح أن مربيات ومربي التعليم الأولي قد قرروا، كما قال أحدهم، “ألا يسكتوا بعد اليوم عن التهميش واللامساواة”.
تعليقات الزوار