هبة زووم – الداخلة
أثارت تصريحات أدلت بها الممثلة وعضو مجلس النواب فاطمة خير، خلال مشاركتها في نشاط حزبي نظمه حزب التجمع الوطني للأحرار بمدينة الداخلة، عاصفة من الانتقادات على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما خصّت رئيس الحكومة عزيز أخنوش بكلمات إشادة أثارت الكثير من التساؤلات.
الممثلة التي لطالما ارتبط اسمها لدى المغاربة بأعمال فنية لامست هموم الناس وقضاياهم، وجدت نفسها في مرمى انتقادات واسعة، بعدما وصف ناشطون خرجة خطابها بأنها أقرب إلى “عرض مسرحي مجاني” مفعم بـ”المديح السياسي”، خاصة في ظرفية اجتماعية وسياسية دقيقة يواجه فيها رئيس الحكومة ضغوطات متصاعدة بفعل غلاء المعيشة وتراجع الثقة في الخطاب الحزبي.
وقد تداول رواد مواقع التواصل مقاطع فيديو تُظهر فاطمة خير وهي تتحدث بنبرة انفعالية تمدح فيها رئيس الحزب، معتبرة أنه “اتخذ قرارات جريئة” دون أن توضح طبيعتها أو آثارها الملموسة.
تصريحات فاطمة خير أثارت موجة من السخرية، حيث تساءل عدد من المتابعين عمّا إذا كانت هذه “القرارات الجريئة” تشمل استفادة شركاته من الصفقات العمومية، أو توزيع الدعم العمومي على من وُصفوا بـ”المقربين سياسياً”.
ردود الفعل لم تتوقف عند حدود الخطاب، بل امتدت إلى جوهر الدور الذي يجب أن يلعبه الفنانون داخل المؤسسة التشريعية، إذ عبّر كثيرون عن خيبة أملهم من فاطمة خير، معتبرين أن هذه الخرجات تسيء إلى رصيدها الفني أكثر مما تعزّز من موقعها السياسي.
فالناخبون، حسب قولهم، لم يصوّتوا لفنانة كي تتحول إلى بوق دعائي، بل لتترافع عن قضايا القطاع الثقافي وعن هموم الفنانين الذين ما زالوا يرزحون تحت الهشاشة وغياب الحماية الاجتماعية والتأطير القانوني.
في مقابل هذا المدّ من الانتقادات، لم يُسجّل للرأي العام أي مبادرة قوية للنائبة البرلمانية في قبة البرلمان تهم المجال الثقافي أو الفني، ما دفع نشطاء إلى التساؤل: ماذا حققت فاطمة خير منذ دخولها معترك السياسة؟ وهل استطاعت أن تقدم فعلاً شيئاً يُذكر للعاملين في الحقل الذي جاءت منه؟
ويعيد هذا النقاش إلى الواجهة جدلاً أعمق حول موقع الفنان في الحياة السياسية، ومدى قدرته على التوفيق بين صورته الرمزية كمثقف أو مبدع، وبين إكراهات الاصطفاف الحزبي والانخراط في منطق الخطاب التعبوي الذي يفقده الكثير من رصيده لدى الجمهور.
وفي غياب توضيح رسمي من طرف فاطمة خير حول خلفيات ما قالته، تبقى الأسئلة معلقة: هل كان ما صدر عنها موقفاً شخصياً؟ أم أن الأمر يدخل ضمن حملة دعائية منظمة يقودها الحزب في أفق الاستحقاقات القادمة؟
في كل الأحوال، يبدو أن الفنان حين يُقرّر خوض غمار السياسة عليه أن يُوازن بعناية بين ماضيه الإبداعي ومسؤولياته التمثيلية، وإلا فإن وهج الخشبة قد ينطفئ على مذبح الخطاب الحزبي.
تعليقات الزوار