وجدة: تنمية مُجهضة ومدينة تُدار بالتحكم عن بُعد والوالي لهبيل الذي كنا تنتظر بركته دخل للولاية ببلغته
هبة زووم – محمد أمين
لم تكن ساكنة وجدة تطلب معجزات حين وضعت أملاً على والي الجهة الخطيب لهبيل، لكن دخول الرجل إلى الولاية بـ”بلغة” رمزية، أعقبه صمت ثقيل، في وقت كانت المدينة في أمسّ الحاجة إلى صوت قوي يقود قطيعة مع عهد التراخي والتواطؤ، ويجابه جيوب مقاومة التغيير التي ما زالت تمسك بخيوط اللعبة من وراء الستار.
جيوب عمرت طويلاً في مراكز القرار، حتى أن بعض رموزها أحيلوا على التقاعد لكنهم لا زالوا يديرون شؤون المدينة عبر “التيليكوموند”، يتحكمون في وتيرة تنميتها، ويُفرملون مشاريعها وفق هواهم، بينما تُترك الأحياء المهمشة تغرق في الظلام والروائح الكريهة، وتعيش جنبا إلى جنب مع الدواب والعربات المجرورة، في مشهد يُعيد المدينة عقوداً إلى الوراء.
في قلب هذه المفارقة، يُطرح السؤال بإلحاح: إلى متى ستبقى وجدة رهينة تجار المآسي والنفوذ الذين يُقال إنهم يمسكون بتلابيب قطاعات حيوية في المدينة؟
وكيف يمكن لوالي الجهة أن يلتزم الصمت إزاء هذه المعطيات التي تتداولها الساكنة وفعاليات المجتمع المدني علنًا، دون أن تتحرك أي مسطرة إدارية أو قضائية واضحة في اتجاه التغيير أو المحاسبة؟
الإجابة قد تكون في غياب الإرادة، أو في تمكُّن لوبيات محلية من تفكيك كل محاولة إصلاحية في مهدها. فمشاهد الفوضى العمرانية، واختناق الطرقات، وتردّي الخدمات، وتحوُّل مشاريع تنموية إلى أطلال، لا يمكن تبريرها فقط بـ”قلة الموارد”، بل بوجود شبكات تتحكم في مفاصل المدينة وتُجهض أي تحول حقيقي قد يهدد مصالحها.
الوالي السابق معاذ الجامعي غادر، والمدينة لا تزال تعاني من طاعون الحفر المترامية في كل الأزقة والشوارع، ومن مظاهر التهميش التي تجعل الزائر يتساءل إن كان دخل فعلاً مدينة حدودية من مدن القرن الواحد والعشرين، أم أنه عالق في ستينات المغرب العميق.
وفي خضم هذا التراجع، لم تُسمع أصوات الأحزاب، ولا صدى الجمعيات المدنية، ولا بلاغات الهيئات الحقوقية. الجميع صامت أمام وضع سياسي واجتماعي خطير، تُدار فيه المدينة بمنطق “التبادل الوظيفي” بين نفس الوجوه، دون إحداث قطيعة مع الممارسات السابقة أو اعتماد آليات صارمة لربط المسؤولية بالمحاسبة.
ما يحدث في وجدة اليوم ليس فقط تعثراً تنموياً، بل هو فشل في كسر حلقة النفوذ التي تُعيد إنتاج نفسها باستمرار، وتجعل من كل والي جديد حارسًا على مصالح قديمة بدل أن يكون مبشراً بمرحلة جديدة.
وفي انتظار أن يتحرك الوالي لهبيل، أو تتحرك الجهات الرقابية المركزية لوضع حد لهذا العبث، ستظل المدينة تئن تحت وطأة “الحلول الترقيعية”، وستبقى ساكنتها تُمنّي النفس بإصلاح قد لا يأتي أبداً.