هبة زووم – الحسن العلوي
في مدينة الحاجب، حيث كان التاريخ ذات يوم شاهداً على أمجاد وبطولات، ينبعث اليوم صدى احتجاج صامت يُكسر الهدوء الزائف الذي يلف المدينة. هناك، في قلب الأطلس المتوسط، يتحدث المواطنون بلغة الغضب المكتوم، يسائلون واقعًا يشهد على تدهور مستمر، بينما ترتسم علامات استفهام كبرى حول طريقة تدبير الشأن المحلي في عهد عامل الإقليم، زين العابدين.
لم تعد ساكنة الحاجب، كما تقول شهادات متطابقة، تلهث وراء الوعود “الاستراتيجية” والخطابات الرنانة عن إنعاش المنطقة الصناعية وتوفير فرص الشغل على الورق.
في زمن الأزمة، لا يريد الناس خطابات عن المستقبل، بل يريدون أجوبة عن الحاضر: لماذا تراجعت الحاجب إلى مصاف القرى؟ ولماذا هذا الصمت الرسمي أمام فوضى يوصفها البعض بالمنظمة؟
على امتداد الشارع الرئيسي، تبرز واجهة أنيقة توحي لزائر عابر بصورة مختلفة، لكن خلفها مدينة تتآكل ببطء. فوارق صارخة بين المركز والهامش، بين المنمق والمهمّش، تشهد على واقع من “الزيف التنموي”، إذ تقول أصوات من الداخل إن التهميش لم يعد يستثني حتى “الواجهة”.
وتسود حالة من الحيرة بين السكان، الذين يرون أن مدينتهم فقدت أبسط مقومات العيش الكريم، وتحولت في نظر البعض إلى “سجن معنوي”، يختار فيه البعض الهجرة إلى مدن مجاورة هربًا من العطالة والتهميش، بينما يفضل آخرون البقاء رغم أن الحاجب لم تعد كما عرفوها.
الواقع، كما تصفه شريحة واسعة من المواطنين، لم يعد قابلاً للتجميل أو التلميع، إذ يتحدثون عن فشل في تدبير القطاعات الحيوية، وغياب رؤية حقيقية للإقلاع التنموي، في وقت تُطرح فيه علامات استفهام حول من استفادوا فعليًا من الوضع القائم، ومن حولوا المدينة –حسب تعبير بعضهم– إلى “بقرة حلوب”.
ومن قلب هذا المشهد السوداوي، ينبثق السؤال المحوري: عن أي حصيلة تتحدث السلطات الإقليمية؟ وهل ما تعيشه المدينة من اختلالات هو نتيجة اختيارات تنموية فاشلة؟ أم هو انعكاس لنموذج حكامة لم يعد قادرًا على مواكبة تطلعات السكان؟
يرى مراقبون أن مدينة الحاجب تحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى وقفة تأمل حقيقية، وإرادة سياسية صادقة، وقبل كل شيء إلى مساءلة جادة للمسؤولين، لأن الكلفة الاجتماعية والاقتصادية لهذا التردي لم تعد تُحتمل.
ويبقى صوت المواطن الحاجبي، مهما كان خافتًا أو مهمشًا، هو المؤشر الحقيقي على حجم الأزمة. فالصمت، كما يُقال، أحيانًا يكون حكمة، لكنه أيضًا علامة خطر حين يتحول إلى استسلام.
تعليقات الزوار