هبة زووم – الرباط
في خضم الجدل المتصاعد حول فضيحة الشهادات الجامعية بجامعة ابن زهر بأكادير، خرج الناشط الحقوقي محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، بدعوة صريحة لتوسيع دائرة الأبحاث القضائية، حتى تشمل جميع الشهادات الممنوحة تحت إشراف الأستاذ الجامعي المتابع في حالة اعتقال، وتطال كل الأسماء المتورطة مهما علت مسؤولياتها.
الغلوسي، وفي تدوينة نشرها على صفحته الرسمية بموقع “فيسبوك”، أكد أن هذه الفضيحة تمثل تجليًا صارخًا لشبكة فساد معقدة ومتشعبة، تتجاوز شخصًا واحدًا لتطال محيطًا مؤسساتيًا مترامي الأطراف، حيث تتداخل المصالح بين النفوذ، المال، والسياسة، مضيفًا أن القضية التي فتحتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية وأحالت نتائجها على الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بمراكش، ينبغي أن لا تبقى رهينة “دائرة ضيقة” من المشتبه فيهم.
ووفق الغلوسي، فإن سيرة الأستاذ الجامعي المتهم لم تكن خافية على أحد، إذ “فاحت رائحته في كل مكان” وظل، بحسب تعبيره، يتمتع بحماية غير مفهومة، رغم تداول شكايات بشأنه داخل أروقة القضاء بأكادير، دون أن تجد طريقها إلى المساءلة الجدية.
وأضاف أن ضحايا هذا الفساد كانوا في الغالب طلبة من أوساط اجتماعية هشة، ممن دفعوا ثمنًا غاليًا عبر ضياع الفرص واستحالة الولوج إلى سوق الشغل، في وقت ظلت الأبواب مفتوحة لمن امتلك “وسائل” أخرى للوصول.
وأشار رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام إلى ما وصفه بـ”الفساد المعمم”، محذرًا من اتساع رقعته إلى جامعات مغربية أخرى، حيث تتعدد صيغ الانحراف بين الرشوة، التزوير، المحاباة الجنسية، والمنافع المتبادلة.
وأكد أن هذا النمط من الفساد يضرب في مقتل مصداقية الجامعة المغربية، ويمسّ سمعتها على المستويين الوطني والدولي.
واعتبر الغلوسي أن “البيئة” الجامعية الحالية تسمح بتشكيل شبكات ومافيات فساد، تحتمي أحيانًا بمواقع النفوذ والسلطة، وهو ما يستدعي بحسبه تدخلاً قضائيًا شجاعًا وغير انتقائي، يقطع مع سياسة “الأكباش التي تُضحّى” بها كلما تفجرت فضيحة، دون أن تطال العدالة كل المتورطين.
وختم الغلوسي تدوينته بتساؤل لافت: “هل ستُوسّع النيابة العامة ومعها قاضي التحقيق دائرة الأبحاث في هذه القضية؟ أم أن الملف قد حُسم في دائرة ضيقة من المشتبه فيهم؟”، في إشارة إلى التخوف من انزلاق المسار القضائي نحو المعالجة الشكلية التي تحافظ على “رؤوس الشبكة” دون مساءلة.
وتأتي هذه الدعوة في وقت يترقب فيه الرأي العام نتائج التحقيقات القضائية، وسط تساؤلات عن مدى قدرة القضاء على رفع الغطاء عن “المستفيدين الكبار”، في حال ثبت تورطهم، وإنهاء حالة “التمييز في تطبيق العدالة” التي طالما أضعفت الثقة في مؤسسات الدولة.
تعليقات الزوار