أساتذة بين ضغط الامتحانات وهمّ الانتقال: جدل حول تزامن الحركة الانتقالية مع الباكالوريا

هبة زووم – الرباط
في خطوة أثارت الكثير من الجدل داخل الوسط التربوي، أقدمت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة على الإعلان عن انطلاق الحركة الانتقالية الوطنية الخاصة بأطر التدريس، بالتزامن مع فترة إجراء امتحانات الباكالوريا، ما خلّف موجة من الاستياء والتخوفات في صفوف عدد كبير من الأساتذة والأستاذات، الذين اعتبروا القرار غير موفق من حيث التوقيت.
ويعيش نساء ورجال التعليم هذه الأيام على وقع ضغط مزدوج: من جهة الاستعداد والتفرغ لتأمين الحراسة والمشاركة في لجان التصحيح، ومن جهة أخرى الانشغال بمتابعة ملف الانتقال المهني الذي يشكل محطة حاسمة في مسارهم الشخصي والمهني. وهو ما دفع عدداً من المهنيين إلى التعبير عن خشيتهم من أن يؤدي هذا التداخل الزمني إلى أثر سلبي على التركيز والأداء خلال امتحانات تُعد الأهم في مسار التلاميذ والتلميذات.
ويرى فاعلون تربويون أن جمع محطتين بهذا الحجم في فترة واحدة، يمثل عبئاً تنظيمياً ولوجيستيكياً إضافياً على المؤسسات التعليمية والأكاديميات الجهوية، خاصة في ظل الإكراهات التي تعرفها المنظومة من حيث الموارد البشرية والإدارية.
وفي هذا الصدد، صرّح عدد من الأساتذة بأن إعلان الحركة الانتقالية في هذا التوقيت قد يتسبب في تشتت ذهني ونفسي، خصوصاً لأولئك الذين ينتظرون بفارغ الصبر نتائج الانتقال للالتحاق بذويهم أو تغيير بيئتهم المهنية. كما أشاروا إلى أن هذه الظروف قد تؤثر سلباً على جاهزيتهم للمساهمة في إنجاح الامتحانات الوطنية التي تتطلب أعلى درجات التركيز والانضباط.
في المقابل، لم تصدر الوزارة أي بلاغ توضيحي بشأن هذا التزامن أو خلفياته، ما فُسّر على أنه تجاهل لنبض القاعدة التربوية، في وقت تتزايد فيه الدعوات لتعزيز الحكامة وتجويد ظروف عمل الأساتذة، وتحقيق الاستقرار النفسي داخل المهنة.
ويؤكد المتابعون للشأن التعليمي أن الحركة الانتقالية تُعد من المحطات الأساسية في أجندة الوزارة، كونها تُمكّن عدداً من المدرّسين من تحقيق الاستقرار الأسري والاجتماعي عبر الانتقال إلى مؤسسات أقرب إلى مقار سكناهم أو أكثر ملاءمة لظروفهم الصحية والاجتماعية. لذا، فإن تنظيمها في سياق غير ملائم قد يحرمها من الأثر الإيجابي الذي يُفترض أن تحدثه.
وفي غياب بلاغ رسمي يُوضح الرؤية أو يُبرر هذا التزامن، يستمر الجدل داخل أوساط الفاعلين التربويين، وتُطرح تساؤلات حول الجدوى التنظيمية لهذا القرار، وتأثيره على جودة العمليات المرتبطة بنهاية الموسم الدراسي، فيما تتعالى الأصوات المنادية بضرورة مراجعة الجدولة الزمنية مستقبلاً، حماية لمصلحة الجميع، وضماناً لإنجاح كل محطة تربوية دون أن تطغى إحداها على الأخرى.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد