الصويرة.. احتجاج نادر بدورة المجلس يكشف غياب العدالة والشفافية في توزيع الدعم الجماعي

محمد أمين وشن – الصويرة
“الظلم في أي مكان هو تهديد للعدالة في كل مكان”، بهذه المقولة الشهيرة للأب الروحي للحركة الحقوقية مارتن لوثر كينغ يمكن تلخيص ما حدث داخل قاعة المجلس الجماعي للصويرة، خلال الجلسة الثالثة المؤجلة لدورة ماي 2025.
في لحظة احتجاجية غير مسبوقة، وقف أيوب القرنيطي، لاعب فريق الأمل الصويري لكرة القدم، حاملاً صورة جلالة الملك محمد السادس، ليُوجّه رسالة قوية إلى رئيس المجلس الجماعي، متهمًا إياه بالتهميش والإقصاء الممنهج لفريق يمثل المدينة وينافس تحت لواء الجامعة الملكية لكرة القدم.
جاء هذا المشهد خلال مناقشة نقطة دعم جمعيات المجتمع المدني، التي لطالما أثارت جدلاً بسبب غياب معايير واضحة وشكاوى من تفضيل بعض الجمعيات على حساب أخرى، رغم تصويت المجلس على كناش تحملات يضمن تكافؤ الفرص.
في مداخلة صادقة، عبّر القرنيطي عن الإحساس بالظلم، مستنكراً تبرير رئيس المجلس بعدم دعم فريقه بسبب وجود لاعبين من ذوي السوابق العدلية.
وهو ما وصفه اللاعب بتجاهل قيم التسامح والإدماج التي طالما دعا إليها الملك محمد السادس، الرياضي الأول الذي يؤمن بإعادة دمج الجميع في نسيج المجتمع.
لم تكن هذه مجرد لحظة غضب فردية، بل تجسيدًا لمعاناة واحتقان جماعي يعاني منه عدد من الجمعيات والفرق التي تبقى خارج دائرة الدعم بسبب حسابات سياسية ومصالح ضيقة.
ردود الفعل لم تقتصر على القاعة فقط، فقد سبق للمستشارة الجماعية حنان سعيدان عن حزب التقدم والاشتراكية أن أثارت استفسارات في البرلمان المحلي بشأن غياب الشفافية في توزيع الدعم، مشيرة إلى تقديم مبالغ ضخمة لجمعيات دون أثر ملموس على الأرض، بينما تُهمش فرق وأطراف فاعلة حقيقية.
تكرار هذا الواقع يدعو إلى طرح أسئلة مهمة حول مصير أموال الدعم: من يستفيد فعلاً؟ ومن يتحمل المسؤولية؟ وهل آن الأوان لإجراء تحقيق إداري ومالي شفاف يحفظ المال العام وينصف الكفاءات؟
صراخ أيوب القرنيطي داخل قاعة المجلس هو صرخة المدينة كلها، تستنكر استمرار ممارسات التمييز التي تقوض ثقة المواطنين في مؤسساتهم المنتخبة، وتكشف عن خلل بنيوي في تدبير الدعم العمومي وغياب المساءلة.
ورفع صورة الملك محمد السادس كان أكثر من فعل احتجاج، إنه تذكير رمزي بمرجعية الدولة العادلة، وبأن الوطنية الحقيقية هي احترام الكرامة وتكافؤ الفرص، لا مجرد شعارات انتخابوية تُنسى بعد انتهاء الحملات.
الصويرة اليوم بحاجة إلى فعل سياسي مسؤول يضمن العدالة، ويحتضن شبابها وطموحاتهم، فالشباب هم الأمل الحقيقي لبناء المدينة وتنميتها، ولا يمكن لرياضة أو تنمية أن تقوم على الظلم والتهميش.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد