وزير الداخلية: لا زيادة في أسعار الماء والكهرباء مع الشركات الجهوية

هبة زووم – الرباط
بعد موجة من الجدل والشكاوى التي رافقت انطلاق عمل الشركات الجهوية متعددة الخدمات للتوزيع في عدد من جهات المملكة، خرج وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت عن صمته، ليقدّم توضيحات رسمية حول ما وصفه بـ”المغالطات” التي رافقت هذا الورش الحكومي الجديد.
وفي جلسة لمجلس النواب، الاثنين 2 يونيو الجاري، شدّد لفتيت على أن أسعار خدمات الماء والكهرباء لم يطرأ عليها أي تغيير، مؤكداً أن الشركات الجديدة ملتزمة بالتسعيرة نفسها التي كانت معتمدة في السابق، وفق ما تنص عليه عقود التدبير المفوض.
الوزير أقرّ بوجود شكاوى من المواطنين، لا سيما في جهة سوس ماسة، لكنه سارع إلى التأكيد أن هذه الشكايات لا ترتبط بالانتقال إلى الشركات الجهوية، وإنما ترجع إلى تراكمات سابقة، تعود إلى ضعف المراقبة واعتماد أساليب غير دقيقة في تدبير الاستهلاك.
لفتيت كشف أن الموزعين السابقين، خصوصاً في المناطق النائية وقليلة الكثافة السكانية، كانوا يوكلون مهمة قراءة العدادات إلى أشخاص ذاتيين أو مهنيين في إطار اتفاقيات محدودة، ما أدى إلى ضعف الدقة واعتماد نظام التقدير بدل القراءة الفعلية للعدادات، وهو ما أدى إلى فوضى في الفوترة وشعور عدد من المواطنين بزيادات غير مفهومة.
وأكد الوزير أن الشركات الجهوية، التي بدأت نشاطها في أربع جهات كمرحلة أولى، باتت ملزمة باعتماد الاستهلاك الفعلي فقط، مع تحسين قنوات التواصل والاستقبال عبر وكالات تجارية محلية تم إنشاؤها لهذا الغرض.
هذا الورش، الذي يدخل في إطار إصلاح شامل لمنظومة توزيع الماء والكهرباء، يأتي ضمن التوجه الحكومي نحو تعزيز الجهوية وتحسين الخدمات العمومية. إلا أن تنفيذه وُوجه في بعض المناطق بحالة من القلق الشعبي، ترجمها ارتفاع عدد الشكايات وانتقادات جمعوية طالبت بمزيد من الشفافية والتوضيح.
ويرى مراقبون أن هذا التوتر يعكس خللاً في التواصل المؤسساتي، إذ لم يواكب انطلاق العمل بهذه الشركات بحملة تواصلية واسعة تشرح الأهداف وتفصّل في آليات حماية القدرة الشرائية للمواطنين، ما جعل الإشاعات والمخاوف تتضخم.
في الوقت الذي تطمئن فيه وزارة الداخلية إلى أن الشركات الجهوية ستُسهم في تحسين جودة الخدمات وتحقيق عدالة مجالية في التوزيع، يبقى امتحان الثقة هو الأكبر، خاصة إذا لم تُرفق هذه التطمينات بتقارير شفافة، وقنوات طعن فعالة، وضمانات واضحة تمنع أي تحايل في التسعير أو القراءة أو احتساب الرسوم.
ويبقى السؤال مطروحاً: هل تنجح الحكومة في تجاوز مخلفات الماضي وبناء نموذج جديد لتوزيع الماء والكهرباء، أم أن “تراكمات الماضي” ستظل تطارد الإصلاحات مهما تغيّر الفاعلون؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد