السعيدية: ضربات تحت الحزام بين التقدم والاشتراكية والاستقلال تفضح إخفاقات التسيير وتهدد استقرار المنطقة

هبة زووم – محمد أمين
دخلت جماعة السعيدية، التابعة لإقليم بركان، منعرجًا جديدًا من التوتر السياسي بعد تبادل بيانات نارية بين حزبي التقدم والاشتراكية والاستقلال، في صراع محتدم حول تسيير المجلس الجماعي وأسلوب إدارة الشأن المحلي، ما يعكس أزمة عميقة في ممارسات الحكم المحلي تهدد استقرار المنطقة وتنميتها.
بدأت الأزمة بإصدار حزب التقدم والاشتراكية بيانًا استنكاريًا حمل انتقادات حادة لرئيس جماعة السعيدية المنتمي لحزب الاستقلال، اتهمه فيه بـ«تحويل منصبه إلى أداة انتقام سياسي وتضييق ممنهج على المعارضة»، مع ذكر ممارسات عدة منها تعطيل المشاريع التنموية، التماطل في منح التراخيص الإدارية، حرمان المعارضين من الاستفادة من الخدمات، وفرض رقابة على حرية التعبير، إلى جانب تضييق غير مبرر على الجمعيات المستقلة وتحويل دعمها إلى أداة للولاء السياسي.
هذا البيان، الصادر عن الفرع المحلي لحزب التقدم والاشتراكية، عبّر عن قلقه العميق من تحول العمل الجماعي إلى ما يشبه «سياسة الاقصاء وتصفية الحسابات»، مؤكدًا على ضرورة احترام التعددية السياسية، والمساواة أمام القانون، والديمقراطية المحلية، مع مطالبة السلطة المحلية والإقليمية بالتدخل العاجل لوضع حد للتعسف والتضييق، والتأكيد على التمسك باللجوء إلى القضاء وكل الآليات القانونية لمواجهة ما وصفه بـ«الشطط» في التسيير.
في رد سريع ومفصل، أصدر حزب الاستقلال بيانًا وصف فيه الاتهامات بأنها «افتراءات ناتجة عن خيبة سياسية دفينة»، معتبراً أن المعارضة، التي تمثل ثلاثة أعضاء فقط من أصل 18، فشلت في مرتين في انتزاع رئاسة المجلس، فبدأت تصعيدها بأساليب «تشويشية» وتجاوزات سياسية تهدف إلى تقويض استقرار الجماعة.
وأكد البيان غياب أعضاء المعارضة المتكرر عن جلسات المجلس ولجنته، ونفى كل اتهامات التمييز أو التضييق، مشددًا على أن التسيير يتم بحزم لمنع أي خرق قانوني، ودعا المعارضة إلى تقديم ملاحظات موضوعية بدل «الصراخ السياسي المجاني».
كما أشار إلى «تجاوزات جسيمة» في عهد النائب الثاني السابق للمجلس المنتمي للتقدم والاشتراكية، متهماً إياه بمنح إعفاءات ضريبية غير قانونية وتمرير ملفات دون احترام المساطر، مستنداً على محاضر محفوظات الجماعة.
لم يمر وقت طويل حتى عاد حزب التقدم والاشتراكية ببيان ثالث، جدد فيه إدانته لسلوك رئيس الجماعة، مؤكدًا أن تصرفاته تعكس استمرارًا في سياسة «التخبط والانتقام السياسي» التي تعرقل المسار التنموي وتهدد الأمن الاجتماعي، مطالبًا السلطات المحلية والإقليمية بالتدخل العاجل ووضع حد لهذا الانزلاق الخطير، ومشدداً على حق المعارضة في اللجوء إلى القضاء ضد هذه الممارسات.
هذا الصراع المفتوح من خلال سلسلة بيانات متبادلة يعكس بوضوح أزمة حقيقية في التسيير الجماعي للسعيدية، حيث تتغلب الحسابات الحزبية على روح التعاون والمسؤولية، ليبقى المواطن المحلي الضحية الأولى التي يدفع ثمنها غياب الحكامة الجيدة واستقرار التنمية.
وسط هذه الأجواء المتوترة، يطرح تساؤل مهم: هل ستتمكن الجهات الوصية من احتواء هذا النزاع السياسي المستعر، أم أن السعيدية مقبلة على صيف ساخن يحمل معه المزيد من الصراعات السياسية والاجتماعية التي تعيق تقدمها؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد