ترامب وماسك: صدام الكبار يعرّي تحالف السلطة والمال في أمريكا

هبة زووم – متابعات
في مشهد بات أشبه بحرب شوارع رقمية، انزلقت العلاقة بين الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ورجل الأعمال المثير للجدل إيلون ماسك إلى منحدر غير مسبوق من التراشق العلني والاتهامات المتبادلة، في صراع يكشف هشاشة التحالف بين المال والسلطة داخل التيار اليميني الأمريكي، ويُهدد بإحداث هزة سياسية قد تمتد تأثيراتها إلى الانتخابات المقبلة.
ماسك يشعل الفتيل
كل شيء بدأ بمنشور على منصة “إكس”، أبدى فيه ماسك إعجابه بانتقاد سياسات ترامب المالية، مصحوباً بدعوة صريحة لاستقالته من المشهد السياسي. لم يرق هذا الموقف للساكن السابق للبيت الأبيض، الذي رد بغضب مطالباً بإقصاء ماسك من أي دور سياسي أو حكومي.
لكن النار التي كانت تشتعل خلف الأبواب المغلقة وجدت طريقها إلى العلن. فقد بدأ ماسك، الذي ظل حليفاً لترامب في فترات سابقة، في انتقاد سياساته بعد مغادرته الرئاسة، واصفاً موقفه من دعم السيارات الكهربائية بـ”خيانة سياسية”.
وبلغت سخريته ذروتها حين أعاد نشر تغريدات قديمة لترامب كان فيها يُدين رفع سقف الدين العام، متسائلاً بسخرية: “أين الرجل الذي كتب هذه الكلمات؟ هل تم استبداله بشبيه؟”.
ترامب يرد.. وماسك يصعّد
ترامب، الذي لا يعرف طريقاً للتهدئة، رد عبر منصة “تروث سوشيال”، قائلاً: “كنت سأفوز في بنسلفانيا سواء دعمني إيلون أم لا… أشعر بخيبة أمل كبيرة تجاه إيلون، هو يعرف كل المشروع ولم يبدأ في الاعتراض عليه إلا بعد أن علم أنني سأقوم بإلغاء تفويض السيارات الكهربائية”.
غير أن الردود النارية لماسك كانت أكثر إيلاماً. ففي تحد واضح قال: “بدوني، كان ترامب سيخسر الانتخابات، وكان الديمقراطيون سيسيطرون على مجلس النواب، والجمهوريون بالكاد سيحتفظون بأغلبية ضئيلة في الشيوخ”.
قنبلة إبستين: عندما يتحول الخلاف إلى معركة وجود
لكن ماسك لم يتوقف عند حدود السجال السياسي. فقد أطلق قنبلة إعلامية مدوية حين لمح إلى علاقة ترامب برجل الأعمال المتوفى جيفري إبستين، المتهم في قضايا جنسية كبرى، قائلاً: “دونالد ترامب موجود في ملفات إبستين… وهذا هو السبب الحقيقي لعدم نشرها حتى الآن”.
وما زاد الطين بلة، أن ماسك أعاد نشر فيديو يعود لعام 1992، يظهر فيه ترامب في حفلة مع إبستين، هذا الفيديو أشعل موجة عارمة من ردود الفعل، وأعاد فتح ملفات قديمة كان يُعتقد أنها طُويت، في وقت حساس مع اقتراب موسم الانتخابات.
صراع يعرّي التحالف غير المقدس
خلف هذا المشهد الصاخب، يظهر صراع عميق على النفوذ داخل اليمين الأمريكي. ماسك، الذي يمتلك أدوات تأثير رقمية وإعلامية هائلة، يلوّح بفضح ترامب وحلفائه، في حين يحاول ترامب حماية صورته واستعادة موقعه السياسي وسط قاعدته الانتخابية.
هذا التصعيد يكشف عن نهاية وشيكة لتحالف غير مقدس بين السلطة والمال. فالتيار الذي كان يُجمع بين رجال الأعمال والسياسيين تحت شعار “أمريكا أولاً”، بدأ يتفكك تحت وطأة صراعات المصالح الشخصية، والانقسامات حول مستقبل الاقتصاد والسياسة الاجتماعية.
معركة مفتوحة.. وارتدادات محتملة
مع اقتراب الانتخابات الرئاسية، يُتوقع أن يشهد هذا الصدام مزيداً من الانفجارات الإعلامية. فملفات إبستين، التي لطالما أُحيطت بالغموض، قد تُستخدم كسلاح انتخابي خطير.
وفي المقابل، سيحاول ترامب شيطنة ماسك وتقديمه كـ”رأسمالي متغطرس” يسعى للهيمنة على القرار السياسي.
لكن الرهان الأكبر ليس فقط على مستقبل ترامب أو ماسك، بل على مصير الخطاب الشعبوي الأمريكي الذي قد يفقد كثيراً من بريقه إذا ما انكشف فساد أو تواطؤ بين رموزه.
فهل نحن أمام بداية نهاية تحالف “الترامبية” مع عمالقة وادي السيليكون؟ وهل ستكون ملفات إبستين هي رأس جبل الجليد لما هو قادم؟
الأسابيع المقبلة وحدها ستكشف إلى أين يُمكن أن تصل هذه المعركة حين يُكسر حاجز الصمت بين كبار اللاعبين في المشهد السياسي الأمريكي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد