الربط الكهربائي والهيدروجين الأخضر في صلب لقاء وزيرة الانتقال الطاقي بنعلي بنظيرها الفرنسي بباريس

هبة زووم – الرباط
في خطوة تعكس زخما جديدا في التعاون المغربي الفرنسي في المجال الطاقي، عقدت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، اليوم الجمعة بالعاصمة الفرنسية باريس، لقاء عمل مثمرا مع الوزير الفرنسي المكلف بالصناعة والطاقة، مارك فيراشي، تمحور حول تعزيز الشراكة الثنائية في مجالات الربط الكهربائي والانتقال الطاقي والصناعات الخضراء.
ويأتي هذا اللقاء في سياق الدينامية الجديدة التي أطلقتها زيارة الدولة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المملكة المغربية في أكتوبر 2024، بدعوة من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، والتي توجت بتوقيع مجموعة من الاتفاقيات الاستراتيجية، وفي مقدمتها اتفاق شراكة طاقية طموحة بين الرباط وباريس.
يهدف هذا الاتفاق إلى ترسيخ علاقات الصداقة والثقة بين البلدين، وإرساء تعاون ثنائي موثوق وطموح في مواجهة تحديات العصر، خصوصا في ما يتعلق بأمن الإمدادات، والسيادة الصناعية، وتعزيز القدرة التنافسية للطرفين، فضلا عن تطوير قاعدة صناعية مشتركة تدعم مشاريع الانتقال الطاقي.
وقد شكل تقدم مشروع الربط الكهربائي البحري بين المغرب وفرنسا محورًا أساسيا للنقاش، حيث بحث الطرفان سبل استكمال الجوانب التقنية والتنظيمية المرتبطة بهذا المشروع الاستراتيجي، الذي يُعد من بين المشاريع الطاقية الأضخم في المنطقة.
وسيربط هذا المشروع بين شبكتي البلدين عبر كابل بحري “خارج الشبكة” (off-grid) و**”ثنائي الاتجاه” (bidirectional)**، يُمدّ في أعماق بحرية غير مسبوقة، وهو ما يفرض تحديات تقنية متقدمة، تمهيدًا لإطلاق اختبار السوق الدولي المرتبط به.
من جهة أخرى، استعرض الوزيران فرص الاستثمار المشترك في سلاسل القيمة المرتبطة بالطاقة النظيفة، وفي مقدمتها صناعة الكابلات المتقدمة، وتقنيات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب البطاريات والمكونات الصناعية الحيوية في هذا المجال.
كما ناقش الجانبان آفاق الربط الطاقي عبر “الجزيئات الخضراء”، خاصة الهيدروجين والأمونياك الخضراء، واستعمالاتها المستقبلية في قطاعات حيوية مثل النقل، الطيران، والمجال البحري. وهنا تم التأكيد على أهمية التكامل الصناعي المغربي الفرنسي، لتحقيق الريادة في أسواق الطاقة النظيفة.
اللقاء شهد كذلك تركيزا على البحث والتطوير والابتكار المشترك، مع الاتفاق على تعزيز التعاون في ميادين التنقل المستدام، تخزين الطاقة، وتكنولوجيا الإلكتروليزور، بما يُمهّد لإطلاق شراكات عملية وبراغماتية بين الهيئات العلمية والصناعية في البلدين.
وفي ختام اللقاء، جدد الطرفان التزامهما السياسي والمؤسساتي بالمضي قدما في تعزيز الشراكة العملية بين المغرب وفرنسا في قطاع الطاقة، عبر مشاريع نموذجية تخدم تحقيق السيادة الطاقية للطرفين، وتسهم في تسريع الانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون.
هذا التوجه ينسجم تماما مع الرؤية الملكية السامية، التي تجعل من المغرب منصة إقليمية للطاقة النظيفة وفاعلا مسؤولا على الساحة الدولية، في زمن تتعاظم فيه التحديات المناخية والرهانات الجيوسياسية حول الطاقة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد