محفوظ الوليدي – الحسيمة
تحوّل ميناء الحسيمة الترفيهي “مارينا” من مشروع واعد لتنمية السياحة البحرية إلى بؤرة فوضى وعشوائية تطبع أنشطة مراكب الرحلات البحرية والدراجات المائية “الجيت سكي”، وسط غياب شبه تام لأي تنظيم فعّال أو مراقبة حازمة.
المشهد اليوم في “مارينا الحسيمة” يكشف عن حالة من التخبّط والتسيّب، تلقي بظلالها على أمن وسلامة الملاحة البحرية، وتعرقل المسار التنموي الذي راهن عليه الفاعلون المحليون لتحويل الميناء إلى واجهة سياحية حقيقية تعزز الاقتصاد المحلي وتخلق دينامية جديدة في جهة الريف.
ورغم أهمية هذا النوع من الأنشطة في تنويع العرض السياحي وإدخال أنماط غير تقليدية من الترفيه البحري، إلا أن الممارسات الحالية تسير في اتجاه عكسي، وتثير القلق بشأن السلامة البحرية وحماية البيئة الساحلية وحقوق المرتفقين.
وفي هذا السياق، تبرز الحاجة الملحة إلى إطار قانوني خاص بالملاحة الترفيهية، يضع ضوابط واضحة لاستخدام الوسائل البحرية ذات المحرك سواء لأغراض شخصية أو تجارية، وينظم الرحلات البحرية الترفيهية ويميز بين أنماطها الرياضية والسياحية.
كما تطرح الفوضى السائدة في “مارينا” سؤالًا حقيقيًا حول مدى الالتزام بما ينص عليه دفتر التحملات، إذ أن العشوائية لا تقتصر على التشغيل فقط، بل تمتد إلى غياب ممرات مخصصة للملاحة، وعدم تحديد دسرعة المركبات البحرية، وغياب قواعد واضحة للجولان داخل الشواطئ أو في أجزاء أخرى من الملك العمومي البحري.
ومن بين الأولويات أيضًا ضرورة تعزيز تدابير السلامة، سواء عبر المراقبة الصارمة أو التكوين الإجباري للممارسين، حماية للأرواح البشرية أولًا، وللحياة البحرية ثانيًا، خاصة في منطقة حساسة بيئيًا كالحسيمة.
إن المطلب ليس رفضًا لهذا النشاط، بل دعوة إلى تقنينه وتأطيره بمسؤولية، بما يعزز صورة المنطقة كوجهة سياحية آمنة ومتناغمة مع محيطها، بدل أن تصبح فضاءً للفوضى والإهمال.
ويبقى الأمل معلّقًا على تدخل الجهات المختصة لإعادة الأمور إلى نصابها، من خلال إصلاح تشريعي وتنظيمي صارم يحفظ توازن الميناء بين النشاط الترفيهي والسياحي من جهة، والضوابط البيئية والبحرية من جهة أخرى.
تعليقات الزوار