مهرجان جماعة امرزيك.. حين تصنع الثقافة مجدًا وتقود الحلم امرأة

هبة زووم – سطات
في زمن تتراجع فيه كثير من الجماعات الترابية عن أدوارها الثقافية، تتقدّم جماعة امرزيك، التابعة ترابيا لإقليم سطات، بخطى واثقة نحو صناعة نموذج ثقافي محلي يُزاوج بين الأصالة والتنمية.
من 07 إلى 14 يوليوز 2025، تحتضن الجماعة فعاليات مهرجانها السنوي الكبير، الذي تنظمه بشراكة مع جمعية أولاد حجاج ووزارة الثقافة والشباب والتواصل، تحت شعار بليغ: “الخيل في نواصيها الخير”.
شعار لا يأتي من فراغ. فـ”الخيل”، هنا، ليست مجرد عنصر في الفلكلور، بل رمزٌ للهوية والموروث ومصدر فخر جماعي يعكس عمق الانتماء ومقومات الذاكرة الجماعية.
وبهذا المعنى، يتحول المهرجان إلى ما هو أكثر من تظاهرة؛ إنه رهان على التنمية بالثقافة، وإعلان صريح أن الثقافة المحلية قادرة على أن تُنتج نموذجًا تنمويًا بديلًا، متجذرًا ومنفتحًا.
وفي خلفية هذا الحراك، تبرز امرأة طموحة تقود هذا الحلم، فـرئيسة جماعة امريزيك، ومن خلال دعمها المستمر للمبادرات الثقافية، ترسّخ حضور المرأة في قلب القيادة المحلية، ليس فقط كمشاركة في المشهد السياسي، بل كصانعة قرار ومؤثرة في صناعة المستقبل الثقافي للجماعة.
فعاليات المهرجان، التي تتوزع بين عروض الفروسية التقليدية “التبوريدة”، والفنون الشعبية، والندوات الثقافية، والمعارض التراثية، لا تهدف فقط إلى إحياء الذاكرة الجماعية، بل تسعى أيضًا إلى تحريك عجلة الاقتصاد المحلي، من خلال خلق فرص عمل موسمية، وتنشيط السياحة القروية، والترويج للمنتوجات المجالية.
وتؤكد الجهات المنظمة أن هذا المهرجان هو محطة سنوية لترسيخ قيم المواطنة الثقافية، وتعزيز الروابط بين الأجيال، وإبراز الإمكانات الثقافية والإنسانية التي تزخر بها جماعة امريزيك. كما أن انخراط وزارة الثقافة في هذا الحدث يعطيه بُعدًا مؤسساتيًا يعكس الاهتمام الوطني بالثقافة المحلية كرافعة تنموية.
ومع كل دورة، يثبت مهرجان امريزيك أن الثقافة ليست ترفًا، بل ضرورة تنموية ومجالية. ومن قلب منطقة نائية، تُطلق امريزيك رسالة إلى باقي الجماعات: أن المجد لا يُشترى، بل يُصنع بالإرادة، ويُصان بالهوية، وتؤطره المرأة حين تؤمن بالحلم وتُخلص له.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد