الداخلية تشهر “الدرون” والأقمار الاصطناعية في وجه البناء العشوائي بالمغرب

هبة زووم – الرباط
في خطوة تعكس تشددًا متزايدًا تجاه ظاهرة البناء العشوائي، كشفت وزارة الداخلية المغربية عن اعتماد وسائل تكنولوجية متطورة، من قبيل الطائرات المُسيّرة (الدرون) وصور الأقمار الاصطناعية، لرصد وتتبع المخالفات في التعمير، سواء في المجال الحضري أو الوسط القروي.
وأفاد وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، خلال جوابه على سؤال كتابي تقدم به الفريق الحركي بمجلس النواب، أن السلطات المحلية باتت تعتمد هذه التقنيات في إطار مقاربة استباقية وزجرية، تروم كبح الانتشار المتزايد للبناء غير المرخص.
الوزير أوضح أن لجان المراقبة، التي تُفعَّل ميدانيًا بتنسيق مع السلطات الترابية، تضطلع بمهمة تتبع الأوراش المشبوهة، مع إخضاع البنايات الجديدة لرقابة صارمة، مشيرًا إلى أن هذه المقاربة بدأت تُعطي نتائجها على الأرض.
وفي تفاعل مع ما أثير حول هدم منازل بدوار تابع لجماعة الكنزة بإقليم الخميسات، كشف لفتيت أن عمليات المراقبة التي أنجزت خلال النصف الثاني من السنة الجارية، أسفرت عن رصد 20 بناية جديدة، تبيّن لاحقًا أن 6 منها تتوفر على تراخيص قانونية، في حين تم تصنيف 14 بناية أخرى ضمن خانة المخالفات.
وأكد المسؤول الحكومي أنه تم اتخاذ الإجراءات الزجرية المنصوص عليها قانونًا في حق المخالفين، في إشارة واضحة إلى أن الوزارة لا تنوي التساهل مع أي محاولة للالتفاف على القوانين المنظمة للبناء والتعمير.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تشهد فيه عدد من مناطق المملكة، خاصة الضواحي والمدن المتوسطة، تفشي البناء العشوائي، مدفوعًا بعوامل سوسيواقتصادية معقدة، من بينها ضعف التخطيط العمراني، وغياب بدائل سكنية مناسبة، فضلاً عن ضغط الهجرة القروية.
وفي هذا السياق، دعا فاعلون محليون إلى مقاربة شمولية لا تقتصر على الهدم والمنع، بل تشمل أيضًا سياسات عمومية في الإسكان والتهيئة الحضرية تستجيب لحاجيات السكان وتقلص من دوافع البناء غير القانوني.
ويبقى الرهان، حسب العديد من المتابعين، هو تحقيق توازن دقيق بين منطق الزجر وواجب التنمية، حتى لا تتحول المعالجة التقنية إلى عامل توتر اجتماعي، خاصة في المناطق التي تعاني هشاشة عمرانية واقتصادية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد