خنيفرة تختنق بطالةً وسط تعثر مشاريع التنمية البشرية والعامل أهوران في مرمى الانتقادات!

هبة زووم – أبو العلا العطاوي
في مدينة تفيض بالطاقات الشبابية وتضيق بفرص العيش الكريم، تتفاقم أزمة البطالة في خنيفرة يومًا بعد آخر، دون أن تلوح في الأفق حلول واقعية تُخرج شبابها من دوامة الإقصاء والتهميش.
ورغم الشعارات الوردية والبرامج التنموية المتكررة، لا تزال المدينة تراوح مكانها في مؤشرات التشغيل، حيث أصبحت البطالة الوجه الحقيقي لواقع اقتصادي واجتماعي هش، يدفع بالكثيرين نحو المجهول.
ففي الوقت الذي تعلق فيه آمال كبيرة على المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، باعتبارها رافعة مركزية لمكافحة الفقر والهشاشة، لا يزال تنزيلها على مستوى الإقليم يثير الكثير من علامات الاستفهام.
فبحسب شهادات عدد من الفاعلين المحليين، تحوّلت هذه المبادرة في خنيفرة إلى واجهة لمشاريع مناسباتية لا أثر لها في الواقع، حيث ظلّت مجموعة من البرامج حبيسة الرفوف أو وُلدت ميتة بسبب غياب التتبع الجاد والدعم التقني اللازم.
مشاريع في مهب الريح… وعدالة غائبة
الانتقادات لا تتوقف عند حدود ضعف الأثر، بل تطال أيضا طرق اختيار المستفيدين من برامج المبادرة، التي تتسم – بحسب متابعين – بغياب الشفافية واحتكارها من طرف شبكات الزبونية السياسية أو الجمعوية، وهو ما جعل هذه المشاريع تتحول من فرصة للعدالة المجالية والاجتماعية إلى امتيازات توزع خلف الكواليس.
والمحصلة: مبادرات كثيرة بميزانيات ضخمة، لكن بدون استدامة أو وقع فعلي على الأرض، مقابل استمرار النزيف الاجتماعي والاقتصادي في أحياء خنيفرة الشعبية، حيث البطالة هي القاعدة والعمل الهش هو الاستثناء.
العامل أهوران في مرمى الانتقادات
وفي قلب هذه الصورة القاتمة، يجد عامل إقليم خنيفرة محمد عادل أهوران نفسه أمام مساءلة جماعية حول فشل تدبير هذا الورش الملكي، الذي كان يُفترض أن يكون قاطرة تنموية للإقليم.
فالمؤشرات على الأرض لا تعكس أي تغيير ملموس، في وقت تتصاعد فيه أصوات مدنية وحقوقية تطالب بمراجعة جذرية لطريقة إدارة المبادرة، بل وتدعو إلى فتح تحقيق في مصير مشاريع ممولة اختفت دون أثر.
هذه المطالب تتقاطع مع دعوات أخرى تطالب بجلب استثمارات حقيقية تحدث مناصب شغل قارة، مع تطوير العرض التكويني في التكوين المهني ليتلاءم مع واقع السوق المحلي، لا أن يبقى مجرد حشو أرقام في تقارير رسمية لا تمت بصلة للواقع.
شباب ينتظرون… والمدينة تنزف
وفي ظل غياب بدائل حقيقية، يزداد عدد الشباب الذين يفكرون في الهجرة إلى مدن أخرى، أو حتى ركوب قوارب الموت، بعدما انسدت في وجوههم كل السبل. مشهد يومي بات يؤرق الساكنة، ويضع المسؤولين أمام مسؤولياتهم في إنقاذ ما يمكن إنقاذه.
لقد آن الأوان، بحسب متابعين، للانتقال من منطق “التنمية بالإعلانات” إلى منطق “التنمية بالنتائج”. فخنيفرة لا تحتاج إلى مزيد من الاجتماعات والشعارات، بل إلى إرادة سياسية قوية تربط المسؤولية بالمحاسبة، وتمنح شباب الإقليم فرصة حقيقية للحياة، بعيدًا عن الانتظار الممل في طوابير الأمل المؤجل.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد