هبة زووم – محمد خطاري
في مشهد سياسي يزداد غموضًا، يبدو أن حزب الأصالة والمعاصرة اختار التصعيد في وجه شريكه الأساسي في الحكومة، حزب التجمع الوطني للأحرار، عبر موجة من الانتقادات التي تحولت من مواقف معزولة إلى نهج متصاعد، يُهدد بانفجار صامت داخل الأغلبية الحكومية.
آخر فصول هذا التوتر جاءت من النائب البرلماني عبد الرحيم بوعزة، عضو فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، الذي لم يتردد في توجيه اتهامات مبطنة إلى وزراء الأحرار، منتقدًا ما اعتبره فشلًا في تدبير ملف الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، في تدوينة نارية كتبها على حسابه بفيسبوك قائلاً: “أتأسف لمحاولات البعض إيهامنا بأهمية الاقتصاد التضامني، بعدما أهدروا فرصا تاريخية لإنجاحه والدفع بعجلة التنمية…”، في إشارة واضحة إلى مشروع “مخطط المغرب الأخضر” الذي أطلقه الأحرار بقيادة عزيز أخنوش، والذي أصبح اليوم محط مراجعة وانتقاد حتى من داخل صفوف الحكومة نفسها.
توقيت هذا التصريح ليس بريئًا، فقد جاء مباشرة بعد حضور رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، إلى جانب كاتب الدولة لحسن السعدي، في افتتاح الدورة الخامسة للمناظرة الوطنية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني بمدينة ابن جرير، حيث شدد أخنوش على أن الحكومة “جعلت من تطوير هذا القطاع أولوية”، وهي التصريحات التي يبدو أن بوعزة كان يرد عليها بشكل غير مباشر.
ما يثير الاستغراب في المشهد السياسي الحالي هو أن حزب الأصالة والمعاصرة، الذي يُعد ثاني مكوّن أساسي في الأغلبية، يتبنى خطابًا معارضًا في قضايا استراتيجية تمثل جوهر السياسات الحكومية، وهو ما يجعل خطابه أقرب إلى المعارضة منه إلى الشراكة.
فخلال لقاء حزبي في بني ملال، وجّه عادل بركات، رئيس جهة بني ملال-خنيفرة، انتقادات حادة لوزراء الأحرار، متهمًا إياهم بعرقلة مشاريع جهوية حيوية، في وقت يفترض أن التنسيق داخل الأغلبية يكون على أعلى مستوى، خاصة في مجالات ذات طابع اجتماعي وتنموي.
ولم يكن هذا التحرك معزولًا، بل جاء بعد هجوم علني قاده البرلماني هشام المهاجري، العائد مؤخرًا للمكتب السياسي للبام، حيث وجّه بدوره انتقادات لاذعة لكاتب الدولة لحسن السعدي، بلغة تتجاوز الأعراف البروتوكولية بين الحلفاء داخل السلطة التنفيذية، فهل نحن أمام أزمة ناعمة داخل الحكومة؟
الوقائع الأخيرة تطرح أسئلة مشروعة: هل تحوّل البام إلى معارضة داخل الحكومة؟ وهل هذه “الهجومات” تكتيك ضغط لتحسين المواقع في الانتخابات القادمة التي أصبحت على الأبواب، حيث أصبحت فاطمة الزهراء المنصوري المرأة القوية بالحزب تمني النفس بأن تكون قائدة لحكومة المونديال كما يحلو للبعض تسميتها؟
في كل الأحوال، يظل الصمت الرسمي من قيادة الحزبين محيرًا، لا سيما في ظل اتساع رقعة الانتقاد التي لم تعد مقتصرة على نواب الصف الثاني، بل طالت رؤساء جهات وقيادات مركزية.
وهذا الصمت، إن لم يُكسره حوار سياسي داخلي، فقد يتحوّل إلى شرخ يصعب رتقه، خصوصًا مع اقتراب الاستحقاقات السياسية والاجتماعية الكبرى.
تعليقات الزوار