هبة زووم – الرباط
في خطوة مفاجئة أثارت حالة من الغضب والارتباك في صفوف طلبة معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة، راجت أنباء موثوقة عن وجود تحركات تمهيدية لهدم السكن الجامعي الداخلي التابع للمؤسسة، في إطار مشروع توسعة طرق لم تُعلن تفاصيله بعد، وسط صمت مريب من طرف الجهات الوصية، ودون تقديم بدائل أو إشراك المعنيين.
الحدث لم يكن مجرد إشاعة عابرة، بل جاء عبر منصات رسمية لطلبة المعهد الذين عبّروا عن سخطهم واستنكارهم الشديد لما وصفوه بـ”الاستخفاف بمصيرهم الدراسي والمعيشي”، مؤكدين أن أي خطوة في اتجاه إفراغ أو هدم السكن الجامعي دون إشعار رسمي وبدائل مضمونة، قد تؤدي إلى توقف قسري عن الدراسة بالنسبة للعديد من الطلبة المنحدرين من مختلف جهات المملكة، وخاصة المنحدرين من الأوساط القروية والفقيرة.
ويُعد السكن الداخلي بالمعهد أحد الأعمدة الأساسية لاستقرار الطلبة، حيث يحتضن أزيد من 1500 طالب وطالبة، ما يجعله مرفقًا استراتيجياً لا يمكن المساس به دون دراسة دقيقة وتنسيق كامل مع كل المعنيين.
لكنّ الصدمة، بحسب أصوات طلابية، تكمن في الغياب التام للتواصل الرسمي من طرف الوزارة الوصية، أو إدارة المعهد، أو أي جهة مفوّضة، بشأن المشروع وأبعاده وبدائله.
وفي هذا الصدد، وجّه المستشار البرلماني خالد السطي سؤالاً كتابيًا إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، يطالب فيه بالكشف عن حيثيات المشروع، وبتوضيح ما إذا كانت هناك نية فعلية لهدم أو إفراغ السكن الداخلي، وعن الإجراءات التي ستُتخذ لحماية حقوق الطلبة في الاستفادة من السكن الجامعي.
كما شدد المستشار على ضرورة احترام مبدأ المشاركة والشفافية في اتخاذ القرارات المصيرية، خاصة تلك التي تمس حياة الطلبة اليومية.
وتساءل السطي، في مراسلته، عما إذا كان هناك تنسيق مسبق مع إدارة المعهد أو مع الهيئات التمثيلية للطلبة، كما طالب الوزارة بالكشف عن البدائل الممكنة أو المقترحة لضمان استمرارية الدراسة في ظروف تحفظ كرامة الطالب وتضمن له الحد الأدنى من الاستقرار الاجتماعي.
وحتى لحظة كتابة هذه السطور، لم يصدر أي بلاغ رسمي عن الوزارة المعنية لتوضيح طبيعة المشروع أو الرد على تخوفات الطلبة، مما يعمق الإحساس بالغبن، ويضع مصداقية الخطاب الحكومي حول “دعم المنظومة التعليمية” موضع مساءلة، في وقت تتحدث فيه الحكومة عن إصلاح التعليم العالي وتوسيع العرض الجامعي.
ويبقى السؤال الجوهري المطروح من طرف الطلبة والمهتمين بالشأن الجامعي: هل يُعقل أن يُنزع سقف فوق رؤوس المئات من الطلبة من أجل مشروع طرق دون بدائل واضحة؟ ومن المسؤول عن هذه القرارات المنفردة؟
الطلبة اليوم لا يطالبون سوى بحقهم المشروع في السكن والتعليم، في ظروف تحفظ كرامتهم وتحترم إنسانيتهم. فهل تتفاعل الوزارة مع هذا النداء قبل فوات الأوان؟
تعليقات الزوار