شائعات تنقيل أطر وكوادر إدارية من بركان إلى سطات تفضح تحالفات الفساد وتكشف وجوهاً مأزومة

هبة زووم – أحمد الفيلالي
تعيش مدينة سطات على وقع أجواء مشحونة، خلفتها شائعات متداولة بشأن تنقيل موظفين من عمالة بركان إلى عمالة سطات، في أعقاب التعيين الأخير لمحمد علي حبوها عاملاً على الإقليم.
وبينما سارع مصدر رسمي من داخل عمالة سطات إلى نفي الخبر، لم يمنع ذلك من تصاعد الجدل الذي تجاوز المعطى الإداري، ليكشف عن واقع محلي متأزم، تغذيه تحالفات غير بريئة بين أطراف فاشلة وكائنات إعلامية تقتات على الفوضى.
في هذا السياق، تبرز مؤشرات مقلقة عن تردي الخطاب المحلي، وتحوّله إلى أداة لتصفية الحسابات وتغذية الشائعات، وسط واقع سياسي بات مطبوعاً بتداخل المصالح وانهيار القيم المؤسسية.
فبدل أن يشهد الرأي العام نقاشاً حول التنمية ومشاريع الإصلاح، وجد نفسه أمام محاولات حثيثة من بعض “المرتزقة الإعلامية” لتوجيه الأنظار نحو قضايا مصطنعة، هدفها إرباك المشهد واستعادة موطئ قدم في فضاء فقدوه بفعل افتضاح ممارساتهم السابقة.
والمقلق في الأمر، بحسب متتبعين للشأن المحلي، هو هذا التواطؤ غير المعلن بين من تم تصنيفهم كفاشلين إدارياً أو سياسياً، وبين من يوظفون منصات التواصل وبعض المواقع لتصفية حسابات شخصية، أو الدفاع عن مصالح ضيقة، في مشهد بات يشبه اتفاقًا غير أخلاقي بين “لصوص وتكفليين”، على حد وصف أحد النشطاء المحليين.
في المقابل، يصرّ بعض الفاعلين على أن الصمت أمام هذا الانحدار لم يعد ممكناً، لأنه بات يُفهم كتواطؤ صريح مع الفساد، أو على الأقل كمحاولة لتجنب استهداف محتمل من قبل هؤلاء الذين يتقنون فنّ ابتزاز الرأي العام عبر التضليل والمغالطات.
الأمر الذي يستوجب، حسب تعبيرهم، تدخلاً حازماً من السلطات والجهات الوصية لإعادة الأمور إلى نصابها، ووضع حدّ لهذا العبث الذي يسيء للمدينة وساكنتها.
وفي ظل هذا الوضع، تبدو الحاجة ملحّة إلى إعلام نزيه، وقيادات إدارية مسؤولة، وشباب واعٍ قادر على التمييز بين النقاش الديمقراطي المشروع، والحملات الممنهجة التي تستهدف تشويه السمعة وتكريس الرداءة.
سطات، كما يقول بعض الغيورين، لا تستحق أن تتحول إلى ساحة لتبادل الاتهامات وتصفية الحسابات عبر وسائط الإعلام الظليلة، بل إلى ورش حقيقي للتنمية والتغيير والبناء.
وعلى كل من يحرص على مستقبل المدينة أن يعي أن المعركة لم تعد فقط ضد الفساد الإداري، بل ضد كل من يلوّث الحياة العامة بالكذب والافتراء من أجل حماية مصالحه الشخصية.
اليوم يمكن القول على أن وراء شائعات التنقيل تكمن أزمة أعمق عنوانها تردي الخطاب وغياب الضمير الجماعي، ما يجعل معركة استعادة ثقة المواطن في المؤسسات مسألة ملحة تتجاوز مجرد النفي الرسمي، لتصل إلى مساءلة كل من يعبث بسمعة مدينة تُجهد نفسها للخروج من دائرة الركود والانقسام.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد