ترامب يلوّح بتغيير النظام في إيران.. تصعيد غير مسبوق في أعقاب ضرب المواقع النووية

هبة زووم – متابعات
في تطور لافت يعكس تصعيدًا نوعيًا في الخطاب الأمريكي تجاه إيران، ألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إمكانية تغيير النظام الإيراني، في أعقاب الضربات الجوية التي استهدفت منشآت نووية داخل البلاد، مما أعاد إلى الواجهة جدلًا دوليًا حول نوايا واشنطن الحقيقية في المنطقة.
وقال ترامب، في تصريح مثير للجدل: “إذا كان النظام الإيراني الحالي عاجزًا عن جعل إيران عظيمة مجددًا، فلماذا لا يكون هناك تغيير للنظام؟”، مضيفًا أن استخدام عبارة “تغيير النظام” قد لا يكون صائبًا سياسيًا، لكنه لم يخف الرسالة المبطنة خلف تصريحه.
تناقض واضح بدا جليًا بين هذه التصريحات وتلك التي اعتادت الإدارة الأمريكية التأكيد عليها، والتي تنفي فيها رسميًا السعي إلى إسقاط النظام الإيراني، وهو الموقف الذي كرره مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون بعد الهجمات الأخيرة.
وفي رد صارم، حذرت واشنطن إيران من الرد على الضربات، حيث قال الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية: “أي رد من إيران سيكون خيارًا سيئًا للغاية وسنتعامل معه بحزم”، بينما وصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أي تحرك انتقامي بأنه “أكبر خطأ يمكن أن ترتكبه طهران”، في تأكيد على النية الأمريكية في رفع سقف الردع، دون الذهاب رسميًا إلى خيار إسقاط النظام.
في المقابل، تفاعل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع موجة التصريحات، مؤكدًا أن “المجتمع الإيراني يتحد حول قيادته”، في تلميح إلى رفض موسكو لأي محاولة خارجية لتغيير النظام بالقوة أو عبر تدخل خارجي، مع موقف مشابه من فرنسا.
فقد حذّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من أن السعي إلى تغيير النظام الإيراني بالقوة سيكون “خطأً استراتيجيًا”، مشددًا على ضرورة وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران، والعودة إلى مسار المفاوضات حول البرنامج النووي، وهو ما أكده خلال مشاركته في قمة مجموعة السبع بكندا.
وأكد ماكرون أن الدول الأوروبية مستعدة للانخراط في مفاوضات نووية جديدة مع طهران شرط توقف التصعيد، في خطوة تؤكد رغبة باريس والعواصم الأوروبية في لعب دور الوسيط لتفادي انزلاق الأمور نحو مواجهة شاملة.
تصريحات ترامب، رغم تقييدها لغويًا بعدم التصريح الصريح بتغيير النظام، تمثل سابقة في خطاب ما بعد الضربات العسكرية، وهي إشارة إلى أن الضغط الأقصى قد يتحول إلى استراتيجية مفتوحة النهايات، خاصة في حال تطور الرد الإيراني.
في الوقت نفسه، يبدو أن القوى الكبرى، وعلى رأسها روسيا وفرنسا، تحاول كبح جماح التصعيد، في وقت يُخشى فيه أن تؤدي أي خطوة خاطئة إلى نزاع إقليمي واسع النطاق، يكون المدنيون أبرز ضحاياه.
ومع أن الأجواء ما زالت مشحونة، إلا أن الأبواب لم تغلق تمامًا أمام الدبلوماسية، إذا ما أُتيح وقف لإطلاق النار يفسح المجال أمام عودة المفاوضات، وهي المهمة التي يبدو أن أوروبا تستعد لقيادتها، وسط صمت حذر من الصين، وترقب قلق من المنطقة برمتها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد