برشيد.. إسطبلات عشوائية داخل الأحياء السكنية تتحدى القانون وصمت الجهات المعنية يثير الغضب
هبة زووم – إلياس الراشدي
رغم القرارات الرسمية المانعة والمراسلات المتكررة، لا تزال إسطبلات عشوائية لتربية المواشي تنمو كالفطر وسط الأحياء السكنية بمدينة برشيد، في مشهد يكرّس التسيّب العمراني ويحوّل حياة السكان إلى جحيم بيئي يومي، حيث تتعالى شكاوى المواطنين بلا مجيب، وسط صمت مطبق من المجلس الجماعي والسلطات المحلية.
وبحسب مصادر محلية، فإن عدداً من الأبنية تحوّلت بشكل غير قانوني إلى حظائر ماشية داخل النسيج الحضري، ما تسبّب في انتشار روائح كريهة، وفئران، وحشرات، ونفايات حيوانية، فضلًا عن إزعاج دائم بسبب حركة الأغنام وأصواتها، خاصة خلال الليل.
هذا الوضع، الذي يتعارض بشكل صريح مع مقتضيات التنظيم الحضري، يُعيد التساؤل حول جدوى قرارات المنع إذا لم تُفعّل ميدانيًا.
شكاوى بلا مجيب: متى يتحرك المجلس؟
الساكنة المتضررة لم تقف مكتوفة الأيدي، حيث رفعت شكايات متعددة إلى المجلس الجماعي والسلطات المحلية، مدعومة من جمعيات حقوقية وبيئية، تطالب فيها برفع هذا الضرر البيئي والصحي، خصوصًا مع تصاعد درجات الحرارة خلال فصل الصيف، وما ينجم عنه من تفاقم انتشار الروائح والحشرات.
غير أن هذه الشكاوى، حسب السكان، لم تلقَ أي تفاعل جدي من الجهات المعنية، وهو ما فُسّر على نطاق واسع بوجود تواطؤ ضمني أو لامبالاة مقصودة من بعض المسؤولين المنتخبين، الذين تحوّلوا – في نظر البعض – إلى جزء من المشكلة بدل أن يكونوا جزءاً من الحل.
حملة ضد العامل… والسبب رفضه اللعب بقواعد الفساد؟
في سياق متصل، تشير مصادر متطابقة إلى أن عامل إقليم برشيد، السيد جمال خلوق، يتعرض منذ فترة لما يُشبه “حملة تحريضية منظمة” من بعض المنتخبين، في محاولة لتحميله مسؤولية ما تعيشه المدينة من اختلالات، بينما الواقع – حسب متابعين – أن العامل يقف حاجزًا أمام تمدد الفساد المحلي وتلاعبات التعمير.
ويرى فاعلون محليون أن ما يتعرّض له عامل الإقليم ليس سوى واجهة لحرب صامتة تُخاض داخل أروقة الجماعة، حيث لم يعد مستغربًا أن يُنظر إلى من يريد تفعيل القانون ومواجهة مظاهر العشوائية كـ”خطر سياسي”، في ظلّ منظومة ترفض الانضباط وتحتمي بالحسابات الضيقة.
بين القانون واللامحاسبة… من يضع حدًا للفوضى؟
الوضع الحالي يطرح أكثر من علامة استفهام حول دور السلطات الوصية في فرض القانون، وضرورة فتح تحقيق ميداني في الجهات التي تسهل أو تتغاضى عن استمرار هذه الإسطبلات وسط المدينة.
كما يدعو المواطنون إلى تفعيل دور الشرطة الإدارية، وتنسيق الجهود بين السلطات المحلية والمجلس الجماعي، لإنهاء هذه الظاهرة التي تهدد الصحة العامة وتُشوّه وجه المدينة.
برشيد اليوم تستغيث… فهل من مجيب قبل أن يتحول “السكوت الرسمي” إلى شراكة ضمنية في هذه الفوضى؟