مراكش في عهد المنصوري: ضياع البوصلة وتعطيل التنمية وسط صمت النخب وتغوّل الولاءات

هبة زووم – أبو العلا العطاوي
تعيش مدينة مراكش، حاضرة سبعة رجال، وضعاً سياسياً مقلقاً يُنذر بانسداد أفق التنمية وتفكك منظومة التدبير المحلي، في ظل قيادة فاطمة الزهراء المنصوري للمجلس الجماعي، وسط صمت مطبق للنخب، وغياب أي دينامية سياسية قادرة على تغيير المشهد أو مساءلة الواقع القائم.
فرغم مرور أكثر من ثلاث سنوات على انتخابات 8 شتنبر 2021، لا تزال مراكش تُدار من موقع رد الفعل والترقيع، حيث تغيب الاستراتيجية ويهيمن منطق الولاءات والتحكم، وهو ما يجعل مصير المدينة مرتهناً بأجندات سياسية ضيقة، تخدم مصالح أفراد لا مشاريع جماعية.
سكوت النخب… موقف أم تواطؤ؟
الصمت الملتبس لكثير من الوجوه السياسية والمدنية بمراكش إزاء ما يجري ليس بالضرورة قبولا، بل قد يكون صمت العارف المستنكر، المدرك أن أي حديث عقلاني سيضيع وسط صخب الصراعات الشخصية التي تتلبس رداء المصلحة العامة، في حين أنها لا تعدو كونها نزاعات مواقع ونفوذ بين محترفي التموقع السياسي.
ما يجري في مراكش، وفق متابعين للشأن المحلي، لا يمكن فصله عن ظاهرة التحول السياسي غير المبرر لعدد من المنتخبين، ممن يغيرون ألوانهم الحزبية كما تُغيّر القمصان، دون أدنى التزام أخلاقي أو انتماء فكري، في مشهد أشبه بما يصفه الشارع بـ”الحربائية السياسية”.
فهؤلاء لم يلتحقوا بالأحزاب قناعةً، بل سعياً وراء الامتيازات والمناصب وتعويضات التنقل، ما يجعلهم غير معنيين بالبرامج أو بقضايا المواطنين، بل بالحفاظ على مكاسبهم الشخصية، ولو على حساب مصلحة المدينة.
المنصوري تحت المجهر: من الانتصار الانتخابي إلى فوضى التدبير
حين فازت فاطمة الزهراء المنصوري برئاسة المجلس الجماعي، كانت الآمال معلّقة على تغيير حقيقي، غير أن ما أعقب ذلك من ارتباك في التسيير، وتغليب منطق الولاءات، وتهميش الكفاءات، حوّل المجلس إلى سفينة تغرق رويدًا رويدًا في مستنقع التدبير الارتجالي.
اليوم، لا أثر لرؤية تنموية شاملة، ولا لمشاريع مهيكلة، فيما تتوالى الوعود وتتعمق الفجوة بين المجلس وساكنة المدينة، التي تشهد تراجعات كبرى في الخدمات، وغياب الشفافية، وتزايد الشكاوى بشأن اختلالات التسيير المحلي.
مدينة بلا قيادة… ومستقبل على كفّ التقلبات
واقع الحال أن مراكش تعيش في ظل قيادة سياسية مرتبكة، لا تملك بوصلتها، بينما تُدار الشؤون من طرف لوبيات ومجموعات ضغط غير رسمية، تسعى لتوجيه القرار الجماعي بما يخدم مصالحها، وهو ما يُعطل أي محاولة لتأسيس مجلس قوي وفعال.
إن غياب الانسجام داخل المكتب الجماعي، وتغليب منطق الترضيات والمناورة، أديا إلى تجميد عدد من الملفات الأساسية، وسط شعور عام بالخيبة لدى المراكشيين الذين فقدوا الثقة في الفاعلين السياسيين، وارتفعت أصواتهم مطالبة برحيل المنصوري وفريقها.
خلاصة: حين تفقد المدينة نُخبها… تُغرقها السياسة الرديئة
إن مراكش، كعاصمة سياحية وثقافية، تستحق قيادة ترقى لمستوى رهاناتها، لا إدارة تُحركها أهواء انتخابية وأجندات خفية.
وفي ظل صمت النخب وتواطؤ جزء من الإدارة، تبقى المدينة في وضع هشّ يُهدد مستقبلها التنموي، ويطرح سؤالاً جوهرياً: من يُحاسب المجالس التي تفرّط في الثقة؟ ومن ينقذ مراكش من انزلاقها نحو مزيد من التردي؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد