إفراغ صادم واحتجاج طلابي.. مهندسو المستقبل يُطردون من السكن الجامعي دون بديل والكرامة على المحك

هبة زووم – الرباط
تتسارع الخطى نحو مزيد من التأزيم داخل معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة بالرباط، بعد صدور قرار مفاجئ بإفراغ مجموعة من الطلبة المهندسين من السكن الداخلي دون تقديم أي بدائل ملموسة، ما أثار موجة من الغضب والاستنكار الشديد من طرف التنسيقية الوطنية للطلبة المهندسين بالمغرب.
وفي بيان استنكاري حاد اللهجة، وصفت التنسيقية القرار بـ”الصادم”، مشيرة إلى أنه تم تمريره والمصادقة عليه من قبل جهات مسؤولة دون إشراك الطلبة المعنيين أو مراعاة أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية الصعبة، في وقت تشهد فيه البلاد ارتفاعًا غير مسبوق في تكاليف المعيشة، مما يجعل من قرار الإفراغ خطوة لا إنسانية تضرب في العمق الاستقرار النفسي والمعنوي للطلبة.
وأعربت التنسيقية عن رفضها القاطع لهذا القرار، مؤكدة أن السكن الجامعي ليس امتيازًا بل حقٌّ أصيل من حقوق الطالب لضمان التحصيل الأكاديمي في ظروف تحفظ الكرامة الإنسانية.
وأضافت أن الإفراغ القسري للطلبة دون أي حلول بديلة ينذر بعواقب اجتماعية ونفسية خطيرة، ويعمّق الشعور بالتهميش في أوساط النخب الجامعية، التي يُفترض أن تكون في قلب المشروع الوطني لبناء مغرب زراعي وأمن غذائي مستدام.
وفي الوقت الذي يُنتظر فيه من الدولة أن تدعم الطلبة المهندسين في مشوارهم الصعب، تقول التنسيقية، يجري التعامل معهم بمنطق الإقصاء، وحرمانهم من أحد أبسط شروط الدراسة وهو الاستقرار السكني.
البيان حمّل وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، وإدارة المعهد، وسلطات مدينة الرباط، كامل المسؤولية عن القرار وما قد يترتب عنه من احتقان وتوتر داخل الوسط الطلابي.
ودعا إلى التراجع الفوري عن الإجراء، وفتح قنوات حوار جادة ومسؤولة مع مكتب الطلبة، باعتبار ذلك السبيل الوحيد لتفادي التصعيد، وضمان عودة مناخ الثقة داخل المؤسسة.
كما طالبت التنسيقية بإيجاد بدائل واقعية تحفظ كرامة الطلبة المهندسين وتراعي هشاشتهم الاجتماعية، مشددة على أن “كرامة الطالب المهندس ليست ورقة يمكن المساومة بها”، وأن “أي تفريط فيها هو تجاوز لخط أحمر لا يمكن القبول به”.
في ظل هذا الوضع، تتصاعد مؤشرات الاحتقان وسط الطلبة، مع احتمال الدخول في خطوات تصعيدية غير مسبوقة في حال لم تتم الاستجابة للمطالب، وسط تساؤلات عن دور الدولة في حماية حقوق الطلبة وتوفير الحد الأدنى من الشروط لمواصلة تعليمهم.
فهل تتراجع الجهات الوصية عن قرارها؟ أم أن الصمت الرسمي سيزيد من تعقيد الوضع، ويقود إلى أزمة جديدة داخل مؤسسات التكوين الهندسي في المغرب؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد