هبة زووم – أحمد الفيلالي
بعد مرور شهرين فقط على تعيينه على رأس عمالة إقليم سطات، بدأ اسم العامل محمد علي حبوها يُتداول بكثافة في الأوساط المحلية، مقرونًا بأسلوب جديد ومغاير في التعاطي مع الشأن العام، قائم على الإنصات الميداني، والمحاسبة، والتصدي للعبث الإداري الذي راكمته المدينة طيلة سنوات.
سطات، المدينة التي تحتل صدارة التقارير المتعلقة بسوء التدبير، بدأت تشهد بعض الملامح الأولى لعهد مغاير، انطلقت مؤشراته حينما قرر العامل الجديد إعفاء رئيس قسم الشؤون الداخلية، وهو القرار الذي اعتبره مراقبون رسالة واضحة مفادها أن زمن التساهل قد ولى، وأن ربط المسؤولية بالمحاسبة لم يعد شعارًا مناسباتيًا.
لكن الإعفاء، ورغم أهميته، لا يبدو كافيًا. فالرأي العام المحلي، ومعه المتابعون للشأن الإداري، يتساءلون عن مدى جدية فتح تحقيق معمق يشمل كافة المسؤولين المعنيين، وعلى رأسهم رئيس قسم الجماعات المحلية ومدير الديوان، خصوصًا في ظل معطيات تشير إلى كون القسم المعني كان محورًا لتجاوزات ممنهجة.
وإلى جانب الجانب الإداري، شرع العامل حبوها في مقاربة ميدانية تنموية، تتسم بالنزول إلى الجماعات وفتح النقاش مع المنتخبين، كما حدث خلال لقائه بأعضاء المجلس الإقليمي يوم الأربعاء 2 يونيو، وزيارته التي سبقتها بساعات قليلة إلى مقر جماعة سطات، حيث بدت ملامح خريطة طريق جديدة تتشكل، عنوانها “القطيعة مع العبث والتواطؤ”.
ولأن “الجدية” لا تروق لبعض المستفيدين من الريع الإداري والمصالح المشبوهة، بدأت ملامح مقاومة هذا التغيير تطفو، من خلال محاولات اختراق محيط العامل، سواء من طرف منعشين عقاريين يحاولون تمرير “هميزات” مغرية، أو من خلال رؤساء جماعات محلية سبق لهم أن نسجوا علاقات وثيقة مع الإدارة السابقة، معتمدين على “جزر” استنزفت الفرشة المائية في صمت، مقابل الامتيازات.
وفي الوقت الذي اختار فيه باشا المدينة الاصطفاف إلى جانب العامل، رغم الإغراءات، وتجاوب مع وتيرة العمل الجديدة، يُسجل متابعون تخاذل بعض القياد، ومنهم قائد الملحقة الإدارية الخامسة الذي يوصف بأنه يُمارس “التغاضي المُمنهج” في محاربة احتلال الملك العمومي، ما يشكل محاولة لإفشال العمليات الميدانية التي تشنها السلطات المحلية بتعليمات صارمة من العامل.
من جهة أخرى، بدأت بعض ملامح الحرب الناعمة على الباشا تظهر من داخل الإدارة نفسها، بعدما أقدم عون سلطة تابع للملحقة الرابعة على تسريب تفاصيل الحملة ضد احتلال الملك العمومي إلى “الفايسبوكيين والتيكتوكريين”، بغرض ممارسة الضغط الإعلامي لإيقاف الحملة، وهو ما يعكس حجم المقاومة التي يواجهها أي مسؤول جاد يحاول القطع مع الفساد الصغير قبل الكبير.
إن مدينة سطات، وهي تعيش تحولات تحت قيادة عامل يبدو عازمًا على التغيير الحقيقي، تحتاج اليوم إلى استمرار الحزم، وتوسيع دائرة المحاسبة، وتطويق جيوب المقاومة التي اعتادت أن تحكم من الظل وتحرك الخيوط وفق مصالحها.
وإذا كانت بعض المؤشرات توحي بأن الرجل المناسب قد وُضع في المكان المناسب، فإن ما ينتظر العامل حبوها أكبر من الإعفاءات الجزئية، ويكمن في تفكيك شبكات المصالح المحلية، وتحرير الإدارة من سيطرة الانتهازيين، وفرض رؤية تنموية صلبة ترد الاعتبار لمدينة عانت طويلاً من الرداءة.
تعليقات الزوار