قصبة تادلة المنسية.. حين تصبح الصحة مادة للدعاية و”الشوّو” السياسي

هبة زووم – قصبة تادلة
في مشهد أقرب إلى الاستعراض الإعلامي منه إلى تحمّل المسؤولية، أقدم قائد الملحقة الإدارية الثانية بمدينة قصبة تادلة، مساء الجمعة، على التوجه إلى مستشفى مولاي إسماعيل المحلي، عقب ما قيل إنه إشعار بغياب الطبيبة المكلفة بمصلحة المستعجلات.
غير أن هذه الخرجة لم تكن لتحدث كل هذا الجدل لولا حرص المعني بالأمر على توثيقها ونشرها، في وقت يتفاقم فيه الوضع الصحي بالمدينة ويزداد سوءاً دون تدخل فعلي من الجهات المختصة.
وبينما انتشرت صور الزيارة “المصورة” على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي وصفحات من يوصفون بـ”النكافة الرقمية”، تساءل عدد من المتابعين والحقوقيين عن جدوى هذه الخرجة، التي رأوا فيها محاولة لذر الرماد في العيون وركوبًا فجًّا على معاناة المواطنين، الذين يئنّون تحت وطأة تدهور الخدمات الصحية بشكل متواصل.
رغم أن القائد لا يملك أي صلاحيات تنفيذية أو إدارية للتدخل في سير المستشفى، غير كتابة تقرير في الموضوع لرؤساءه، فقد ظهر في الفيديو وهو يوجه تعليمات شفوية لأحد الممرضين، في مشهد أراد منه، على ما يبدو، إيصال رسالة مفادها أنه يتحكم في دواليب المرفق الصحي، متناسياً أن هناك مديراً للمستشفى ومندوباً إقليمياً للصحة هو المعني الأول والأخير بترتيب وتدبير الوضع.
وقد اعتبر العديد من أبناء المدينة أن الخرجات المتواترة من عدة جهات تأتي في سياق محاولات بعض الأطراف استغلال الأوضاع الاجتماعية المتدهورة لكسب تعاطف انتخابي، خصوصاً أن المدينة مقبلة على استحقاقات انتخابية ويشتد فيها التنافس الحزبي، في ظل صمت مريب من بعض الفاعلين السياسيين، الذين لم يحركوا ساكنًا لأكثر من ثلاث سنوات.
في الوقت الذي تتسابق فيه بعض الأطراف نحو التقاط الصور واصطناع المبادرات، (كمبادرة حزب الاستقلال الأخيرة)، يظل الغائب الأكبر عن المشهد هو تدخل حقيقي من المندوبية الإقليمية للصحة ببني ملال، التي لم تتخذ أي خطوات جادة لحل أزمة قسم المستعجلات بمستشفى مولاي إسماعيل، ولا لتحسين الخدمات الصحية أو توفير الأطقم الطبية والوسائل اللوجستيكية الضرورية، خصوصًا سيارات الإسعاف والتجهيزات الحيوية والأطباء الأخصائيون.
على إثر هذه الواقعة، تعالت أصوات حقوقية ومدنية للمطالبة بإبعاد القطاع الصحي عن المزايدات السياسية والحسابات الانتخابوية الضيقة، وضرورة اعتماد مقاربة مسؤولة لإنقاذ المدينة من حالة “السكتة الصحية” التي تعيشها منذ سنوات، مطالبين بتوفير طبيب دائم لمصلحة المستعجلات، وضمان نقل الحالات الخطيرة في ظروف لائقة، مع تقوية التنسيق مع المستشفى الجهوي ببني ملال.
كما شددت فعاليات محلية على ضرورة تشكيل لجنة صحية مشتركة تضم ممثلي المجتمع المدني، ومندوبية الصحة، والسلطة المحلية، والمجلس الجماعي، لصياغة رؤية عملية وعاجلة لإصلاح القطاع الصحي بالمدينة، بعيداً عن “الشو” الإعلامي وتزييف الوعي الجماعي.
إن معاناة ساكنة قصبة تادلة مع قطاع الصحة ليست جديدة، لكنها اليوم تُختزل في فيديو “قائد” يظهر بمظهر المنقذ، بينما تستمر المدينة في مواجهة نقص حاد في الأطر الطبية، ورداءة البنيات التحتية، وغياب أي سياسة جهوية للصحة تعطي للمناطق المنسية ما تستحقه من عناية وعدالة صحية.
فهل تتحول هذه “الخرجة” إلى لحظة وعي جماعي بضرورة التغيير؟ أم ستظل قصبة تادلة محطة عبور نحو بني ملال، لا أكثر؟ الجواب في أيدي من يملكون القرار الحقيقي… وليس من يطلبون التصفيق خلف الكاميرات.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد