سطات: مداجن عشوائية تثير غضب سكان دار الشافعي والساكنة تطالب بتدخل العامل حبوها لوضع حد للتسيّب البيئي

هبة زووم – سطات
تعيش جماعة دار الشافعي، التابعة لإقليم سطات، على وقع احتقان اجتماعي متزايد، جراء انتشار وحدات تربية الدجاج الرومي (الكوارا) بطريقة عشوائية وغير مقننة، ما تسبب في تدهور جودة الحياة بالنسبة لساكنة دواوير عديدة، على رأسها دوار أولاد احميدة، حيث أضحى السكان يتنفسون الروائح الكريهة ويعانون من تفشي الحشرات، وسط غياب شبه تام للرقابة البيئية والصحية.
ويصف سكان المنطقة ما يحدث بـ”الغزو الاستثماري المنفلت من الضوابط”، متهمين بعض أصحاب المداجن بتجاوز القوانين والضرب بعرض الحائط لكل المعايير المرتبطة بالسلامة البيئية، بل والتباهي بعلاقات نافذة مع مسؤولين سابقين.
إذ أشار عدد من المواطنين إلى أن بعض أصحاب هذه المشاريع يرددون أمامهم جملة: “العامل في يدنا”، في إشارة إلى العامل السابق أبو زيد، ما زاد من شعور التهميش وفقدان الثقة في مؤسسات الرقابة.
ومن بين الحالات التي أثارت غضب الساكنة، مشروعان لتربية الدواجن يملكه مستشار جماعي في دوار أولاد احميدة، حيث تشير المعطيات المتداولة إلى خروقات جسيمة، تتمثل في عدم احترام التصميم المرخّص بالنسبة للوحدة الأولى؛ بناء الوحدة الثانية بدون أي ترخيص قانوني؛ الترامي على محروم من الطريق الإقليمية رقم 3629؛ عدم تنفيذ توصيات اللجان الإقليمية المختصة، ما يطرح علامات استفهام كبرى حول تواطؤ محتمل أو تهاون إداري واضح.
وفي ظل هذا الوضع، تطالب ساكنة دار الشافعي، ومعها فعاليات المجتمع المدني، بتدخل عاجل من عامل الإقليم، السيد محمد علي حبوها، من أجل وقف هذه التجاوزات وتنظيم زيارة ميدانية نزيهة تضم كافة المصالح المعنية (البيئة، الصحة، الداخلية، الفلاحة)، للوقوف على حجم الأضرار البيئية، واتخاذ ما يلزم من قرارات زجرية ضد الممارسات التي تهدد الصحة العامة.
كما دعت أصوات محلية إلى فتح تحقيق شفاف في كيفية منح بعض التراخيص، ومعرفة الجهات التي تسهّل تمدد هذه المشاريع دون احترام القوانين، خاصة في المناطق المأهولة بالسكان، ما يشكل خرقًا واضحًا لمبدأ العدالة المجالية وحق الساكنة في بيئة سليمة.
ويرى متابعون أن الطفرة غير المضبوطة لمشاريع تربية الدواجن تحوّلت إلى موضة استثمارية بسبب الأرباح السريعة التي تدرها، مقابل ضعف كلفة الإنشاء، ما جعل جماعة دار الشافعي من أكثر الجماعات استهدافًا من قبل منعشين غير ملتزمين بالقانون، على حساب راحة وصحة الساكنة.
ويبقى الرهان اليوم، بحسب نشطاء محليين، على مدى جرأة السلطات الإقليمية في إعادة الأمور إلى نصابها، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمنتخبين يستغلون مواقعهم لتغليب مصالحهم الخاصة على حساب الصالح العام.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد