شواطئ الحسيمة تُصارع عبثًا صيفيًا متكرّرًا وقواد في سبات موسمي

أشهبار أشرف – الحسيمة
لم يعد شاطئ كيمادو، أحد أبرز واجهات مدينة الحسيمة السياحية، مجرد فضاء للاستجمام أو متنفسًا طبيعيا لساكنة المدينة وزوارها، بل تحوّل إلى مسرح مكشوف لفوضى متكررة تُنذر بكارثة تنظيمية تضرب في العمق صورة المدينة الساحلية التي لطالما تغنت بكونها وجهة الهدوء والنظام.
فمع بداية كل موسم صيفي، تظهر إلى الواجهة ما يُعرف بـ”الكرارس الصيفية” – وهي أشكال من الاستغلال التجاري المؤقت لرمال الشاطئ – لكنها في واقع الأمر تتمدد كالأخطبوط خارج كل الضوابط القانونية، في ظل غياب واضح للرقابة والتأطير.
مظاهر التسيّب لا تقتصر فقط على احتلال الملك العمومي البحري، بل تمتد إلى أنشطة عشوائية، نصب، استغلال مبالغ فيه للزوار، ومضايقة المصطافين، وسط صمت إداري مطبق.
السؤال المؤلم والمشروع اليوم: أين السلطة المحلية؟ وأين هم القواد الذين يُفترض أن يمثلوا أعين الدولة في الميدان؟ الواقع يؤكد أن المواكبة اليومية تكاد تكون منعدمة، وأن ما يُسمى بـ”الحملات التنظيمية” لا تعدو أن تكون استعراضات موسمية تنتهي بانتهاء صور الكاميرا، لتعود الفوضى في اليوم الموالي.
المفارقة الصارخة أن المواطن البسيط يُحاسب عن أبسط تجاوز، بينما من يحتلون الشاطئ خارج القانون، أحيانًا بتواطؤ صامت، يفلتون من العقاب.
فهل الترقية في جهاز الإدارة الترابية تُمنح على قاعدة الصمت لا الفعل؟ وهل من المنطقي أن يُكافأ قائد لا يرى ولا يسمع ولا يتحرك إلا عندما يتعلق الأمر بموكب رسمي أو تدشين؟
في الأيام الأخيرة، استجابت بعض الجهات للضغط الشعبي والإعلامي، وتم إزالة عدد من “الكرارس العشوائية”، لكن الجميع يدرك أن هذه الإزالات لن تصمد طويلاً، لأن المنظومة تفتقر للجدية، والاستراتيجية، والمتابعة المستمرة. فغياب رؤية محكمة يجعل أي تدخل بمثابة ترقيع لحظي لفوضى بنيوية.
إن الحسيمة لا تحتاج إلى حملة موسمية تحمل طابعًا استعراضيًا، بل إلى خطة عمل دائمة، صارمة، وذات بعد مؤسساتي، تضع حدا لهذه الحالة الرمادية التي يتغذى منها العبث.
ومثل هذه المهمة تقع على عاتق عامل إقليم الحسيمة، الذي بات مطالبًا اليوم أكثر من أي وقت مضى، بتحمل مسؤوليته كاملة في فرض هيبة القانون، وإعادة ترتيب أوراق الشاطئ بما يحفظ جاذبيته ويصون كرامة مرتاديه.
وفي انتظار تحرك جاد، سيبقى كيمادو يواجه صيفًا آخر، تغمره الأمواج من جهة وتغرقه الفوضى من جهة أخرى، فيما تواصل السلطة المحلية سباتها الموسمي العميق.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد