هبة زووم – الرباط
جرّت الوضعية المهنية والاجتماعية الهشة لمراقبي الكتاتيب القرآنية وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، إلى المساءلة البرلمانية، بعد أن وجّهت النائبة البرلمانية عن فريق الأصالة والمعاصرة، حنان الماسي، سؤالًا كتابيًا يُسلّط الضوء على معاناة هذه الفئة الحيوية داخل المنظومة الدينية بالمغرب.
وأكدت البرلمانية أن مراقبي الكتاتيب، البالغ عددهم حوالي 292 فردًا، يضطلعون بمهام ميدانية دقيقة، تشمل مراقبة سير الكتاتيب، وإعداد تقارير دورية، وإدخال المعطيات على المنصة الإلكترونية الخاصة بالوزارة، والتتبع الإداري والقانوني لأماكن تحفيظ القرآن الكريم، كل ذلك في ظروف مهنية صعبة، ووسط تجاهل شبه تام لمطالبهم المشروعة.
وتأسفت الماسي في سؤالها لكون هؤلاء المراقبين يغطّون في الغالب أكثر من أربع جماعات ترابية متباعدة ووعرة المسالك، دون استفادتهم من تعويضات عن التنقل أو الاتصالات، أو حتى تغطية صحية واجتماعية، مشيرة إلى أن مكافأتهم الشهرية لا تتعدى 1500 درهم، وهو مبلغ لا يرقى إلى مستوى المهام المكلفة لهم، ولا يعكس الجهد المبذول يوميًا.
البرلمانية دعت الوزير التوفيق إلى كشف الإجراءات التي تعتزم وزارته اتخاذها لتحسين أوضاع هؤلاء المراقبين، وفتح آفاق للإدماج المهني، خاصة عبر تخصيص نسبة من مناصب التوظيف السنوية داخل الوزارة لفائدتهم، باعتبارهم فاعلين مباشرين في تتبع منظومة تحفيظ القرآن وضمان جودة الأداء داخل الكتاتيب.
وتعيد هذه المساءلة إلى الواجهة ملفًا طالما ظل على هامش الاهتمام الرسمي، رغم ارتباطه بأحد أهم ركائز الهوية الدينية والثقافية للمملكة. كما يُسلّط الضوء على مفارقة واضحة بين حجم المهام الميدانية الحساسة التي تؤدى من طرف المراقبين، وبين الهشاشة الاجتماعية التي تميز أوضاعهم منذ سنوات.
وفي ظل هذه المعطيات، ينتظر الرأي العام تفاعل الوزير التوفيق مع هذا الملف، ومدى استعداد وزارة الأوقاف لإدخال إصلاح هيكلي يُعيد الاعتبار لفئة تُعدّ من جنود الظل في حماية المنظومة القرآنية، والذين يطالبون اليوم فقط بما يستحقونه من كرامة واستقرار.
تعليقات الزوار